الزنا, ويجيئون في مجلس واحد
ـــــــ
بزنا واحد"وذلك أن الزنا إنما يثبت بأحد شيئين: إقرار أو بينة فإن ثبت بإقرار اعتبر إقرار أربع مرات, وقال الشافعي وغيره: يحد بإقراره مرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها", وفي حديث الجهنية أنه رجمها وإنما اعترفت مرة ولأنه حق فأشبه سائر الحقوق ولنا ما روى أبو هريرة قال: أتى رجل من الأسلميين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أبك جنون"؟ قال: لا. قال:"فهل أحصنت"؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ارجموه". متفق عليه. ولو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز ترك حد وجب لله سبحانه, وروى نعيم بن هزال حديثه وفيه حتى قالها أربع مرات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنك قد قلتها أربع مرات فبمن"؟ قال: بفلانة. رواه أبو داود وهذا تعليل منه يدل على أن إقرار الأربع هي الموجبة وقد روى أبو بردة الأسلمي أن أبا بكر الصديق قال له عند النبي صلى الله عليه وسلم: إن أقررت أربعا رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينكره فكان بمنزلة قوله؛ لأنه لا يقر على الخطأ ولأن أبا بكر قد علم هذا من حكم النبي صلى الله عليه وسلم, ولولا ذلك لما تجاسر على قوله بين يديه. فأما أحاديثهم فإن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير وحديثنا يفسره ويبين أن الاعتراف الذي ثبت به كان أربعا."
مسألة: ويعتبر أن يصرح بحقيقة الزنا لتزول الشبهة لأن الزنا يعبر به عما لا يوجب الحد, وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز:"لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت". قال: لا. قال:"أفنكتها"-لا يكنى- قال: نعم. فعند ذلك أمر برجمه, رواه البخاري وفي رواية عن أبي هريرة قال:"أنكتها"؟ قال: نعم. قال:"حتى غاب ذلك منك في ذلك منها"؟. قال: نعم. قال:"كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر"؟ قال: نعم. قال:"هل تدري ما الزنا"؟ قال: نعم. أتيت منها حراما كما يأتي الرجل من امرأته حلالا وذكر الحديث رواه أبو داود1.
مسألة: قد سبق أن الزنا إنما يثبت بأحد شيئين: إقرار أو بينة وقد مضى الإقرار وأما البينة, فـ"شهادة أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنا"فيعتبر لشهود الزنا شروط: الأول: أن يكونوا أربعة وهذا إجماع لقوله سبحانه: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} , وقال: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} , الشرط الثاني: أن يكونوا رجالا كلهم فلا تقبل فيه
ـــــــ
1 -رواه أبو داود في الحدود: حديث رقم 4428.