"من بدل دينه فاقتلوه", ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل بالسيف, ومن جحد الله أو جعل له شريكا أو صاحبة أو ولدا أو كذب الله تعالى أو سبه أو كذب رسوله أو سبه أو جحد نبيا أو جحد كتاب الله أو شيئا منه أو جحد أحد أركان
ـــــــ
فاقتلوه". وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتدين, روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد رضي الله عنهم ولم ينكر فكان إجماعا."
مسألة:"ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل بالسيف"؛ لما روى مالك في موطئه عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القاري عن أبيه أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى فقال له عمر: هل من مغربة خبر؟ قال: نعم رجل كفر بعد إسلامه, فقال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله, اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني, ولو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم, إذا ثبت وجوب الاستتابة فإن مدتها ثلاثة أيام لحديث عمر؛ [و حكم المرأة في قتلها بالردة حكم الرجل] ولأن الارتداد قد يكون لشبهة ولا يزول في الحال فوجب أن ينظر في مدة يرتئي فيها, وأولى ذلك ثلاثة أيام لأنها مدة قريبة وينبغي أن يضيق عليه في مدة الاستتابة ويحبس لحديث عمر وتكرر دعايته لعله ينعطف قلبه ويراجع دينه, وإذا ثبت هذا فلا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتال بالارتداد, روي ذلك عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما لقوله عليه السلام:"من بدل دينه فاقتلوه"1, وروى الدارقطني بإسناده أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بها أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت؛ ولأنها شخص بدل دين الحق بالباطل فتقتل كالرجل, وإذا ثبت هذا فإن الردة لا تصح إلا من عاقل فأما من لا عقل له كالطفل الذي لا عقل له والمجنون فلا تصح ردتهما ولا حكم لكلامهما. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه أنه مسلم على ما كان قبل ذلك, ولو قتله قاتل عمدا كان عليه القود إذا طلب أولياؤه, وقد قال عليه السلام:"رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق"2, وأما القتل فإنه يكون بالسيف بالقياس على القتل في القصاص لأنه أروح للمقتول.
مسألة:"ومن جحد الله"سبحانه بعد إقراره به فقد ارتد لأنه لم يعبد إلها"وجعل له شريكا"فهو مشرك وليس بموحد"وكذلك من جعل له"ندا"ومن جعل لله"ولدا"فقد كذب على الله تعالى ومن"سبه"فقد استخف به"ومن"كذب رسوله أو سبه"فقد رد على
ـــــــ
1 -رواه البخاري في الجهاد: حديث رقم 3017.
2 -سبق تخريجه.