الإسلام أو أحل محرما ظهر الإجماع على تحريمه فقد ارتد إلا أن يكون ممن تخفى عليه الواجبات والمحرمات فيعرف ذلك فإن لم يقبل كفر ويصح إسلام الصبي العاقل
ـــــــ
الله تعالى ولم يوجب طاعته, ومن"جحد نبيا"فقد كفر لقوله سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} , وكذا من"جحد كتاب الله أو شيئا منه"فقد كفر لأنه كذب الله تعالى ورد عليه قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} 1,"ومن جحد أحد أركان الإسلام أو أحل محرما ظهر الإجماع على تحريمه فقد"كذب الله ورسوله لأن أدلة ذلك قد ظهرت في الكتاب والسنة فلا تخفى على المسلمين ولا يجحدها إلا مكذب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
مسألة:"إلا أن يكون ممن تخفى عليه الواجبات والمحرمات فيعرف ذلك فإن لم يقبل ذلك كفر"والذي يخفى عليه ذلك من يكون حديث عهد بالإسلام أو يكون قد نشأ ببلاد بعيدة عن المسلمين فهذا يعرف فإن رجع عن ذلك وإلا قتل وأما من كان ناشئا بين المسلمين مسلما فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل وذلك لأن إقرار هذه الأشياء ظاهر في الكتاب والسنة فالمخل بها مكذب لله ولرسوله فيكفر بذلك كما قلنا في جاحد أركان الإسلام
مسألة:"ويصح إسلام الصبي العاقل"وهو إذا بلغ عشر سنين وعقل الإسلام صح إسلامه لأن عليا رضي الله عنه أسلم صبيا فصح إسلامه وعد ذلك من مناقبه وسبقه ويقال أول من أسلم من الصبيان علي ومن الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال رضي الله عنهم وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله دخل الجنة", وقال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها", وقال:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ينصرانه ويمجسانه حتى يعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا", وهذا يدخل في عموم الصبي ولأن الإسلام عبادة محضة فصحت من الصبي كالصلاة والحج, وإن كان دون عشر سنين نظرت فإن كان لا يعقل الإسلام لم يصح منه؛ لأنه لا يصدر عن عقل فيكون كلامه مثل كلام المجنون, وإن كان يعقل الإسلام فينبغي أن يصح إسلامه. وكلام الخرقي يقتضي التفريق بين ابن عشر وبين من له دون العشر وعموم ما ذكرنا من الآثار يقتضي عدم التفريق, وقد حكى ابن المنذر عن أحمد إذا كان ابن سبع فإسلامه إسلام قال الجوزجاني: حجة أحمد
ـــــــ
1 -سورة البقرة: الآية 285.