وإن ارتد لم يقتل حتى يستتاب ثلاثا بعد بلوغه, ومن ثبتت ردته فأسلم قبل منه ويكفي في إسلامه أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا أن يكون كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة أو نحوه, أو يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب خاصة فلا يقبل منه حتى يقر بما جحده وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فسبيا لم يجز استرقاقهما ولا استرقاق من ولد لهما قبل ردتهما ويجوز استرقاق سائر أولادهما,
ـــــــ
في السبع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مروهم بالصلاة لسبع", وعن عروة أن عليا والزبير أسلما وهما ابنا ثماني سنين وبايع النبي صلى الله عليه وسلم ابن الزبير لسبع أو ثماني سنين.
مسألة:"وإن ارتد الصبي لم يقتل حتى يستتاب ثلاثا بعد بلوغه"وذلك لأن ردة الصبي صحيحة كما إن إسلامه صحيح, وإنما لم يقتل قبل البلوغ لأن الغلام لا تجب عليه عقوبة بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة والقصاص, فإذا بلغ فثبوته على درته بمنزلة ابتدائها فعند ذلك يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل كالذي ارتد وهو بالغ.
مسألة:"ومن ثبتت ردته"ثم"أسلم قبل منه"كما يقبل من الكافر الأصلي"إلا أن يكون كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة أو نحوه أو يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العرب خاصة فلا يقبل منه حتى يقر بما جحده"فإن كان كفره بقوله إن محمدا صلى الله عليه وسلم إنما بعث إلى العرب خاصة احتاج -مع الشهادتين- إلى أن يقر أنه مبعوث إلى الخلق أجمعين ويتبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف دين الإسلام؛ لأنه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أنه أراد ما اعتقده, وإن ارتد بجحود فرض لم يسلم حتى يقر بما جحده ويعيد الشهادتين لأنه كذب الله ورسوله بما اعتقده وكذلك إذا استباح محرما.
مسألة:"وإذا ارتد الزوجان بدار ولحقا بدار الحرب فسبيا لم يجز استرقاقهما ولا استرقاق من ولد لهما قبل ردتهما ويجوز استرقاق سائر أولادهما", وذلك لأن الرق لا يجري على المرتد بحال لقوله عليه السلام:"من بدل دينه فاقتلوه"؛ ولأنه لا يجوز إقراره على كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل فإنهم سلموه ولم يثبت أن الذين سباهم أبو بكر رضي الله عنه كانوا أسلموا ولا يثبت لهم حكم الردة. فأما أولاد المرتدين فإن كانوا ولدوا قبل الردة فإنهم محكوم بإسلامهم تبعا لآبائهم ولا يتبعونهم في الردة لأن الإسلام يعلو وقد تبعوهم فيه فلا يتبعونهم في الكفر ولا يجوز استرقاقهم صغارا لأنهم مسلمون ولا كبارا لأنهم إذا كبروا فرضوا الإسلام فهم مسلمون, وإن رضوا الكفر فهم مرتدون حكمهم حكم آبائهم في الاستتابة وتحريم الاسترقاق فأما من حدث من أولادهم بعد الردة فهو محكوم بكفره؛ لأنه ولد بين أبوين كافرين ويجوز استرقاقهم في ظاهر كلام الخرقي ونص عليه أحمد لأنهم لم يثبت لهم حكم الإسلام فجاز استرقاقهم كولد الحربيين.