لسقي الماء ومعالجة الجرحى, ولا يستعان بمشرك إلا عند الحاجة إليه, ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه, أو تعرض فرصة يخافون
ـــــــ
ومعالجة الجرحى"ويكره دخول النساء الشواب أرض العدو لأنهن لسن من أهل القتال لاستيلاء الخور والجبن عليهن ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحل منهن ما حرم الله, فأما المرأة الطاعنة في السن إذا كان فيها نفع مثل سقي الماء وعلاج الجرحى فلا بأس به فقد قال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى1. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح, وقالت الربيع: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لسقي الماء ومعالجة الجرحى, ويجوز للأمير أن يستصحب معه المرأة الواحدة عنده للحاجة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج معه بالمرأة الواحدة من نسائه ولا يرخص لسائر الرعية لئلا يفضي إلى ما ذكرنا من الضرر."
مسألة:"ولا يستعان بمشرك إلا عند الحاجة"إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنا لا نستعين بمشرك"؛ ولأنه لا يؤمن أن يدخل على المسلمين ضررا فأشبه المرجف والمخذل, وقد روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن حبيب قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم. قال:"وأسلمتما"؟ قلنا: لا. قال:"إنا لا نستعين بالمشرك على المشركين". قال: فأسلمنا وشهدنا معه, وروت عائشة رضي الله عنها قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر فأدركه رجل من المشركين كان يذكر منه جرأة ونجدة فسر المسلمون به, فقال: يا رسول الله جئت لأتبعك وأصيب معك. قال:"أتؤمن بالله ورسوله"؟ قال: لا. قال:"فأرجع فلن أستعين بمشرك على مشرك", رواه الجوزجاني وفيه قالت: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتؤمن بالله ورسوله"؟ قال: نعم. قال:"فانطلق".
مسألة:"إلا عند الحاجة إليه"وعن أحمد ما يدل على ذلك فقد خرج صفوان بن أمية مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين وهو مشرك وأسهم له, وروى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في حربه وأسهم لهم, رواه سعيد في سننه, هذا إذا غزا مع الإمام بإذنه وهي إحدى الروايتين, وعنه لا يسهم له ولكن يرضخ له لأنه ليس من أهل الجهاد أشبه العبد.
مسألة:"ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير"لأنه أعرف بمصالح الحرب والطرقات
ـــــــ
1 -رواه الترمذي في السير: حديث رقم 1557. وقال: حسن صحيح.