فهرس الكتاب
فله أن يأخذ منه ما يحتاج إليه فإن باعه رد ثمنه في المغنم وإن فضل معه منه بعد رجوعه إلى بلده لزمه رده إلا أن يكون يسيرا فله أكله وهديته.
ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وقتالهم قبل دعائهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غازون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم، ولا يقتل منهم صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا راهب ولا شيخ فان ولا
ـــــــ
الإسلام ولا يمكن قسمة ما يأخذه الواحد منهم ولو قسم لم يحصل الواحد منهم على شيء ينتفع به فأبيح لهم ذلك فمن أخذ ما يقتات به أو يعلف دوابه فهو أحق بت.
مسألة:"فإن باعه رد ثمنه في المغنم"كغير الطعام.
مسألة:"فإن فضل منه"ما لا حاجة به إليه"رده"على المسلمين لأنه إنما أبيح له منه ما يحتاج إليه لا غير وأما الشيء اليسير فيجوز"أكله وهديته"؛ لأن ما كان مباحا في دار الحرب فإذا أخرجه كان أحق به كالذي لا قيمة له في دار الحرب, وعنه يجب رده لأنه أبيح فيدار الحرب للحاجة وقد زالت الحاجة فتزول الإباحة ولهذا لا يجوز له ابتداء الأخذ في دار الإسلام.
مسألة:"ويجوز تبيين الكفار"وهو كبسهم ليلا"ورميهم بالمنجنيق وقتالهم قبل دعائهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم", وقال ابن المنذر: جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نصب المنجنيق على أهل الطائف, وعن عمرو بن العاص أنه نصب المنجنيق على أهل الاسكندرية.
مسألة:"ولا يقتل منهم صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا راهب ولا شيخ فان ولا زمن ولا أعمى ولا من لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا", وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان, متفق عليه1. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"انطلقوا بسم الله لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة". رواه أبو داود2, وروى سعيد أن أبا بكر أوصى يزيد حين وجهه إلى الشام فقال: لا تقتلوا صبيا ولا امرأة ولا هرما, وأن عمر أوصى سلمة بن قيس فقال: لا تقتلوا امرأة ولا صبيا ولا شيخا هرما ولا يقتل المجنون بالقياس على الطفل؛ ولأنه لا نكاية له أشبه الصبي, وفي حديث أبي بكر أنه قال: وستمرون على قوم في صوامع لهم احتبسوا أنفسهم فيها فدعهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم؛ ولأنه لا نكاية لهم فلم يجز قتلهم كالنساء والزمن والأعمى يقاس على الشيخ بما بيناه من عدم النكاية في الحرب إلا أن
ـــــــ
1 -رواه البخاري في الجهاد: حديث رقم 3015. ومسلم في الجهاد: حديث رقم 25.
2 -رواه أبو داود في الجهاد: حديث رقم 2672.