زمن ولا أعمى ولا من لا رأي لهم إلا أن يقاتلوا ويخير الإمام في أسارى الرجال بين القتل والاسترقاق والفداء والمن ولا يختار إلا الأصلح للمسلمين, وإن استرقهم أو فاداهم بمال فهو غنيمة ولا يفرق في السبي بين ذوي رحم محرم إلا أن
ـــــــ
يكون لهم رأي في الحرب فيقتلون لأن ذلك نكاية كالقتال.
مسألة:"ويخير الإمام في أسارى الرجال بين القتل والاسترقاق والفداء والمن ولا يختار إلا الأصلح للمسلمين"أما جواز تخير القتل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال قريظة وهم ما بين الستمائة والسبعمائة, وقتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارت صبرا؛ ولأن العدو قد يكون منهم من له قوة ونكاية في المسلمين فيكون قتله أصلح للمسلمين. وأما جواز المن والفداء فلقوله سبحانه: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد من على ثمامة بن أثال وعلى أبي غيرة الشاعر وأبي العاص بن الربيع, وقال في أسارى بدر:"لو كان المطعم بن عدي حيا ثم سألني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له", ودليل الفداء أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى أسارى بدر وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا ففادى كل رجل بأربع مائة وفادى يوم بدر رجلا برجلين وصاحب العضباء برجلين, وهذه قصص اشتهرت وعلمت وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم كل واحدة منها مرة أو مرارا وهو دليل الجواز؛ ولأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون هي الأصلح وفي بعض الأسارى فإن منهم من تكون له قوة ونكاية فقتله أصلح, ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه أصلح ومنهم حسن الرأي في الإسلام فإطلاقه ربما كان سببا لإسلامه, فالمن عليه أصلح, ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح, والإمام أعلم بالمصلحة فينبغي أن يفوض إليه ذلك, ويجوز استرقاق أهل الكتاب والمجوس, وأما غيرهم فلا, وعن أحمد يجوز استرقاقهم لأنه كافر فجاز استرقاقه كالكتابي, إذا ثبت هذا فإن التخيير المشروع تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة, فإذا رأى أن مصلحة المسلمين في قتله بأن يكون ذا شوكة وبأس يخاف الضرر بتركه لم يجز إلا قتله, وما رأى فيه مصلحة من سائر الخصال تحتم ولم يجز له غيره ومتى تردد في هذه الأمور فالقتل أولى. قال مجاهد في أميرين أحدهما يقتل الأسارى: الذي يقتل أفضل. قال إسحاق: الإثخان أحب إلي إلا أن يكون معروفا يطمع فيه الكثير.
مسألة:"وإن استرقهم أو فاداهم بمال فهو غنيمة"لا نعلم في هذا خلافا, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسرى بدر بين الغانمين؛ ولأنه مال غنمه المسلمون فأشبه الخيل والسلاح, وإذا استرقهم كانوا غنيمة للمسلمين لأنهم الذين أسروهم وقهروهم ومن كان بدله غنيمة كان أصله غنيمة قياسا للأصل على البدل.
مسألة:"ولا يفرق في السبي بين ذوي رحم"محرم"إلا أن يكونوا بالغين"أجمعوا على أن التفريق بين الأم وولدها الطفل غير جائز, وروى أبو أيوب قال: سمعت رسول الله