فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 670

يكونوا بالغين, ومن اشترى منهم على أنه ذو رحم فبان بخلافه رد الفضل الذي فيه بالتفريق ومن أعطى شيئا يستعين به في غزوه فإذا رجع فله ما فضل إلا أن يكون

ـــــــ

صلى الله عليه وسلم يقول:"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة". أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب1؛ ولأن في ذلك إضرارا بها وتحسرا عليه, وظاهر كلام الخرقي أنه يحرم التفريق وإن كان الولد كبيرا وبالغا وهو إحدى الروايتين عن أحمد رحمه الله, والرواية الثانية: نقلها عنه يجوز التفريق بينهما بعد البلوغ لما روى عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يفرق بين الأم وولدها", فقيل: إلى متى؟ قال:"حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية". وعن سلمة بن الأكوع أنه أتى أبا بكر رضي الله عنه بامرأة وبنتها فنفله أبو بكر ابنتها ثم استوهبها منه النبي صلى الله عليه وسلم فوهبها إياه, ولما أهدي النبي صلى الله عليه وسلم مارية وأختها سيرين أمسك مارية لنفسه ووهب سيرين لحسان بن ثابت؛ ولأن الأحرار يتفرقون بعد البلوغ فإن المرأة تزوج ابنتها ويفرق بينهما فالعبيد أولى, وأما الأب فلا يجوز التفريق بينه وبين ولده لأنه أحد الأبوين أشبه الأم والجد في ذلك كالأب والجدة كالأم؛ لأن الجد أب والجدة أم يقومان مقام الأبوين في استحقاق الحضانة والميراث والنفقة فقاما مقامهما في تحريم التفريق يستوي في ذلك الجد والجدة من قبل الأب والأم؛ لأن الجميع ولادة ومحرمية فاستووا في ذلك كاستوائهم في منع شهادة بعضهم لبعض ولا يفرق بين الأخوين ولا الأختين؛ لما روي عن علي رضي الله عنه قال: وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما فعل غلامك"؟ فأخبرته فقال:"رده, رده". رواه الترمذي, وقال: حديث حسن غريب2. وروى عبد الرحمن ابن فروخ عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم وولدها في البيع؛ ولأنه ذو رحم محرم من النسب فلم يجز التفريق بينهما كالوالد والولد.

مسألة:"ومن اشترى منهم على أنه ذو رحم فبان بخلافه رد الفضل الذي فيه بالتفريق"؛ لأنه إذا اشتراهم على أنهم ذوو رحم ثم بان أنهم ليس بينهم رحم فإن قيمتهم تزيد بذلك فإنه إذا اشترى امرأتين على أن إحداهما بنت الأخرى لم يتمكن من وطئهما جميعا ومتى وطئ إحداهما حرمت الأخرى على التأبيد, ولا يتمكن من بيعها فإذا بانت أجنبية حل وطئها وبيعها وهبتها فتزيد قيمتها بذلك فيجب عليه رد الفضل كما لو أخذ دراهم بحقه فبانت أكثر عددا مما حسبت عليه.

مسألة:"ومن أعطى شيئا يستعين به في غزاته فإذا رجع فله ما فضل إلا أن يكون لم يعط لغزاة بعينها فيرد الفضل في الغزو"ولأنه أعطى على سبيل المعاونة والنفقة لا على

ـــــــ

1 -رواه الترمذي في البيوع: حديث رقم 1283.

2 -رواه الترمذي في البيوع: حديث رقم 1284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت