لم يعط لغزاة بعينها فيرد الفضل في الغزو إن حمل على فرس في سبيل الله فهي له إذا رجع إلا أن يجعل حبيسا وما أخذ من أموال المسلمين رد إليهم إذا علم صاحبه قبل القسمة وإن قسم قبل علمه فله أخذه بثمنه الذي حسب به على آخذه
ـــــــ
سبيل الإجارة فكان له الفاضل كما لو أوصى أن يحج عنه حجة بألف فإن الفضل له لأن أعطاه شيئا ينفقه في الغزو أو في سبيل الله ففضل منه فضل أنفقه في غزاة أخرى لأنه أعطاه الجميع في سبيل الله مطلقا فلزمه امتثال ما أمره به كما لو أوصى بألف يحج بها ففضل منها فضلة ردت في الحج.
مسألة:"وإن حمل على فرس في سبيل الله فهي له إذا رجع إلا أن يجعل حبيسا"قوله حمل على فرس يعني أعطيها ليغزو عليها فإذا غزا عليها ملكها كما يملك النفقة [المدفوعة إليه إلا أن تكون لصاحبه أو حبيسا فيبقى حبيسا] بحاله. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حملت على فرس عتيق في سبيل الله فباعه صاحبه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه". متفق عليه1. وهذا يدل على أنه ملكه ولولا ذلك ما باعه, ويدل على أنه ملكه بعد الغزو لأنه أقامه للبيع بالمدينة ولم يكن ليأخذه من عمر ثم يقيمه للبيع في الحال فدل على أنه أقامه للبيع بعد أن غزا عليه, وذكر أحمد مثل ذلك وسئل: متى يطيب له الفرس؟ قال: إذا غزا عليه فقيل له: فإن العدو جاوزنا فخرج على هذه الفرس في الطلب إلى خمسة فراسخ ثم رجع؟ قال: لا حتى يكون غزوا وهذا قول أكثرهم.
مسألة:"وما أخذ"من أهل الحرب"من أموال المسلمين رد إليهم إذا علم صاحبه قبل القسمة وإن قسم بعد علمه فله أخذه بثمنه الذي حسب به على أخذه"أما إذا علم صاحبه قبل القسمة رد إلى صاحبه بغير شيء في قول عامتهم؛ لما روى ابن عمر أن غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر ولم يقسم, وعنه قال: ذهب له فرس فأخذها العدو فظهر عليهم المسلمون فرد إليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم, رواهما أبو داود2. وروى الأثرم عن رجاء بن حيوة أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب فيما أحرز المشركون من المسلمين ثم ظهر المسلمون عليهم بعد. قال: من وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم يقسم, وروى هذه الأحاديث كلها سعيد بن منصور. وأما ما أدركه المسلمون بعد أن قسم ففيه روايتان: إحداهما أن صاحبه أحق به بالثمن الذي حسب به على من هو في
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.
2 -الأول: رواه أبو داود في الجهاد: حديث رقم 2698. والثاني: حديث رقم 2699.