وإن أخذه أحد الرعية بثمن فلصاحبه أخذه بثمنه وإن أخذه بغير شيء رده ومن اشترى أسيرا من العدو فعلى الأسير أداء ما اشتراه به
ـــــــ
يده وكذلك إن بيع ثم قسم ثمنه فهو أحق به بالثمن؛ لما روى ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا كان المشركون أصابوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أصبته قبل القسمة فهو لك وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة"1؛ ولأنه إنما امتنع أخذه له بغير شيء كي لا يفضي إلى حرمان آخذه من الغنيمة أو يضيع الثمن على المشتري وحق الغانم يتحيز بالثمن ويرجع صاحب المال في عين ماله بمنزلة مشتري الشقص المشفوع. والرواية الثانية عن أحمد إذا قسم فلا حق له فيه, وهو قول عمر وعلي رضي الله عنهما. وقال أحمد: أما قول من قال هو أحق به بالقيمة فهو قول ضيف عن مجاهد, ودليل هذه الرواية قول عمر وعلي وسلمان بن ربيعة وهي أقوال انتشرت كتب بها عمر إلى أبي عبيدة بالشام وإلى السائب بن الأقرع حين فتح ماه وجلولاء وانتشر ذلك ولم ينكر فصار إجماعا ولم يقل أحد بخلافه.
مسألة:"وإن أخذه"منهم"أحد الرعية بثمن فلصاحبه أخذه بثمنه"ووجه ذلك قول عمر؛ ولأنه حصل في يده بثمن فلم يجز أخذه منه بغير شيء كما لو اشتراه من المغنم.
مسألة:"وإن أخذه بغير شيء رده"لما روي أن قوما أغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا ناقته وجارية من الأنصار فأقامت عندهم أياما ثم خرجت في بعض الليالي قالت: فما وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى وضتها على ناقة ذلول فامتطيتها, ثم توجهت إلى المدينة ونذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها فلما قدمت المدينة استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها فقلت: يا رسول الله إني نذرت أن أنحرها فقال:"بئس ما جزيتها لا نذر في معصية", وفي رواية:"لا نذر فيما لا يملك ابن آدم"2.
مسألة:"ومن اشترى أسيرا من العدو فعلى الأسير أداء ما اشتراه به"لما روى سعيد بن منصور حدثنا عثمان ابن مطر حدثنا ابن جرير عن الشعبي قال: أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا سبايا من سبايا العرب فكتب السائب بن الأقرع إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم قد اشتراه التجار من أهل ماه فكتب عمر: أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره, وإن أصابه في أيدي التجار بعدما قسم فلا سبيل له إليه, وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم رؤوس أموالهم فإن الحر لا يباع ولا يشترى, فحكم للتجار برؤوس أموالهم؛ ولأن الأسير يجب عليه فداء نفسه ليتخلص من حكم الكفار ويخرج من تحت أيديهم فإذا ناب عنه غيره في ذلك وجب عليه قضاوه كما لو قضى الحاكم عنه ما امتنع من أدائه.
ـــــــ
1 سبق تخريجه.
2 -سبق تخريجه.