فهرس الكتاب
ومن أسلم بعد وجوبها سقطت عنه وإن مات أخذت من تركته ومن اتجر منهم
ـــــــ
أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا جزية على العبد, ووجهه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا جزية على العبد". وعن ابن عمر مثله؛ ولأنه مال فلم تجب عليه الجزية كسائر الحيوانات ولأنه محقون الدم فلا تجب عليه الجزية كالصبيان, وعنه تجب عليه الجزية يؤديها سيده لما روي أن عمر رضي الله عنه قال: لا تشتروا من رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم؛ لأنهم أهل خراج يبيع بعضهم على بعض ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ أنقذه الله منه, وروي نحوه عن علي قال أحمد: أراد عمر أن يوفر الجزية لأن المسلم إذا اشتراه سقط عنه إذا ما يؤخذ منه والذمي يؤدى عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم ولأنه ذكر مكلف قوي مكتسب فوجبت عليه الجزية كالحر.
مسألة:"ولا"تجب على"فقير عاجز عنها"لقوله سبحانه: {لاََ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} , وهذا عاجز عنها ولأن عمر جعل الجزية على طبقات أدناها على الفقير المعتمل فدل على أن غير المعتمل لا شيء عليه ولأنه مال يجب بحلول الحول فلا يلزم الفقير كالزكاة والعقل.
مسألة:"ومن أسلم بعد وجوبها سقطت عنه"لقوله سبحانه: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} 1, وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ليس على المسلم جزية", رواه الخلال قال أحمد: وقد روي عن عمر أنه قال: إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه, وعنه عليه السلام:"لا ينبغي للمسلم أن يؤدي الجزية", وروي أن ذميا أسلم فطولب بالجزية وقيل إنما أسلمت تعوذا قال: إن في الإسلام معاذا فقال عمر: إن في الإسلام معاذا وكتب: لا تؤخذ منه الجزية, رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى ولأن الجزية صغار فلا تؤخذ منه كما لو أسلم قبل الحلول ولأنها عقوبة بسبب الكفر فيسقطها الإسلام كالقتل وبهذا فارق سائر الديون.
مسألة:"وإن مات أخذت من تركته"يعني يموت على كفره فلا تسقط عنه في ظاهر كلام أحمد رحمه الله وحكى أبو الخطاب عن القاضي أنه قال: تسقط بالموت؛ لأنها عقوبة فتسقط بالموت كالحدود, ولنا أنها دين وجب عليه في حياته فلم يسقط بعد الموت كديون الآدميين والحد يسقط بفوات محله وتعذر استيفائه بخلاف الجزية.
مسألة:"ومن اتجر منهم إلى غير بلده ثم عاد أخذ منه نصف العشر"اشتهر هذا عن عمر رضي الله عنه وصحت الرواية عنه بت, وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما العشور على اليهود"
ـــــــ
1 -سورة الأنفال: الآية 38.