فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 670

إلى غير بلده ثم عاد أخذ منه نصف العشر, وإن دخل إلينا تاجر حربي أخذ منه العشر ومن نقض العهد بامتناعه من التزام الجزية وأحكام الملة أو قتال المسلمين

ـــــــ

والنصارى وليس على المسلمين عشور". رواه أبو داود1. وروى الإمام أحمد عن أنس بن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك إلى العشور فقلت: تبعثني إلى العشور من بين عمالك؟ فقال: أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر وهذا كان بالعراق, وروى أبو عبيد في الأموال أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما, وقال الشافعي: لا يؤخذ من أهل الذمة إلا الجزية وما ذكرناه حجة عليه, والله أعلم."

مسألة:"وإن دخل إلينا تاجر حربي أخذ منه العشر". قال أبو حنيفة: لا يؤخذ منهم شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا شيئا فيؤخذ منهم مثله, ولنا أن عمر رضي الله عنه أخذ منهم العشر واشتهر ذلك بين الصحابة وعمل به الخلفاء بعده فكان إجماعا, ولا يعشر في السنة إلا مرة لأنه حق يؤخذ من التجارة فلا يؤخذ في السنة إلا مرة كالزكاة وأهل الذمة كذلك.

مسألة:"ومن نقض العهد بامتناعه من التزام الجزية وأحكام الملة أو قتال المسلمين ونحوه أو الهرب إلى دار الحرب حل دمه وماله"؛ لأن في كتاب عبد الرحمن ابن غنم الذي فيه شرائط أهل الذمة على أنفسهم: وإن نحن غيرنا وخالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الآمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق فزاد عليهم عمر: ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده فظاهره أنه متى نقض شيئا من ذلك انتقض عهده وحل دمه وماله وهو ظاهر كلام الخرقي؛ ولأنه عقد بشرط فمتى لم يوجد الشرط زال حكم العقد كما لو امتنع من التزام الأحكام فإنه إذا امتنع منها وقد حكم بها حاكم أو من ترك الجزية انتقض عهده من غير خلاف في المذهب وفي معناهما قتالهم للمسلمين منفردين أو مع أهل الحرب؛ لأن إطلاق الأمان لا يقتضي ذلك فإذا فعلوه نقضوا الأمان؛ لأنهم إذا قاتلوا لزمنا قتالهم وذلك ضد الأمان وبقية الشروط في بعضها روايتان وفي بعضها لا ينتقض عهدهم بمخالفتها بحال؛ لأنه لا ضرر فيها على مسلم ولا ينافي عقد الذمة سواء شرط عليهم أو لم يشرط, وقد روي أن عمر رضي الله عنه رفع إليه رجل قد أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا فقال: ما على هذا صالحناكم وأمر به فصلب في بيت المقدس؛ ولأن فيه ضررا على المسلمين فأشبه الامتناع من بذل الجزية, وقال أبو حنيفة: لا ينتقض

ـــــــ

1 -رواه أبو داود في الجزية: حديث رقم 3048.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت