فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 670

ولا شهادة والد وإن علا لولده ولا ولد لوالده ولا سيد لعبده ولا مكاتبه ولا شهادتهما له ولا أحد الزوجين لصاحبه

ـــــــ

لأنهم يدفعون عن أنفسهم الدية فلا تقبل للتهمة في ذلك.

مسألة:"ولا"تقبل"شهادة والد وإن علا لولده ولا"ولد"لوالده"وإن سفل فالولادة مانعة من الشهادة من العمودين سواء في ذلك الآباء والأمهات وآباؤهما وأمهاتهما, وعنه تقبل شهادة الابن لأبيه ولا تقبل شهادة الأب له؛ لأن مال الابن لأبيه أو في حكم ماله له أن يتملكه فشهادته له شهادة لنفسه أو يجر بها لنفسه نفعا قال عليه السلام:"أنت ومالك لأبيك"1, ولا يوجد هذا في شهادة الابن لأبيه, وعنه رواية ثالثة تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما لا تهمة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا كان مستغنيا عنه؛ لأن كل واحد منهما لا ينتفع بذلك فلا تهمة في حقه, وعن عمر تقبل شهادة بعضهم لبعض لأن الله تعالى قال: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} , ودليل الأولى ما روى الزهري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر ولا ظنين في قرابة ولا ولاء"2, والظنين: المتهم والأب متهم لولده لأن بينهما بضعة فكأنه يشهد لنفسه, وقال عليه السلام:"فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها". ولأنه متهم في الشهادة لولده كتهمة العدو في الشهادة على عدوه والابن كذلك لأنه وارث أبيه وأما الآية فنخصها بخبرنا فإنه أخص منها.

مسألة:"ولا"تقبل شهادة"سيد عبد لعبده"لأنه يشهد لنفسه؛ لأن ماله له,"ولا"تجوز شهادته لـ"مكاتبه"لذلك.

مسألة:"ولا"تجوز"شهادتهما له"يعني لا تجوز شهادة العبد ولا المكاتب لسيدهما؛ لأنهما متهمان في ذلك لأن العبد ينبسط في مال سيده ويتصرف فيه وتجب نفقته منه ولا يقطع بسرقته فلا تقبل شهادته له كالابن مع أبيه.

مسألة:"ولا"تجوز شهادة"أحد الزوجين لصاحبه"في إحدى الروايتين وتقبل في الأخرى؛ لأنه عقد على منفعة فلا يتضمن رد الشهادة كالإجارة, ودليل الأولى أن كل واحد منهما يرث صاحبه من غير حجب وينبسط في ماله عادة فهو متهم في حقه فلم تقبل شهادته له كالأب مع ابنه؛ ولأن يسار الرجل يزيد في نفقة امرأته ويسار المرأة يزيد به قيمة بضعها المملوك لزوجها فكان كل واحد منهما يجر إلى نفسه نفعا ولهذا يضاف مال كل واحد.

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

2 -رواه الترمذي في الشهادات: حديث رقم 2298. وقال غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت