فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 670

ولا شهادة الوصي فيما هو وصي فيه ولا الوكيل فيما هو وكيل فيه ولا الشريك فيما هو شريك فيه ولا العدو على عدوه ولا معروف بكثرة الغلط والغفلة, ولا من لا مروءة له كالمسخرة وكاشف عورته للناظرين في حمام أو غيره, ومن شهد بشهادة يتهم في بعضها ردت كلها

ـــــــ

منهما إلى صاحبه قال الله سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} الآية1, وقال تعالى: {لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} 2, فأضافها إليهن تارة وإلى النبي صلى الله عليه وسلم تارة, وقال ابن مسعود للذي قال إن غلامي سرق مرآة امرأتي: عبدكم سرق مالكم ويفارق عقد الإجارة من هذا الوجوه.

مسألة:"ولا"تقبل"شهادة الوصي فيما هو وصي فيه"لأنه متهم في ذلك,"ولا الوكيل فيما هو وكيل فيه"لذلك,"ولا الشريك فيما هو شريك فيه"لأنه يشهد لنفسه.

مسألة:"ولا العدو على عدوه"لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه", رواه أبو داود3. والغمر: الحقد ولأن العداوة تورث التهمة فتمنع الشهادة كالقرابة القريبة, وتخالف الصداقة فإن شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه وبيع آخرته بدنيا غيره, وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه فافترقا.

مسألة:"ولا من يعرف بكثرة الغلط والغفلة"لأنه لا يوثق بقوله لاحتمال أن يكون من غلطاته فربما شهد على غير من استشهد عليه أو بغير ما شهد به أو لغير من أشهده واعتبرنا كثرة الغلط لأن أحدا لا يسلم من الغلط في الجملة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسهو فلو منع الغلط القليل الشهادة لانسد باب الشهادات فاعتبرنا الغلط الكثير كما اعتبرنا كثرة المعاصي في الإخلال بالعدالة, إذا ثبت هذا فينبغي للشاهد أن يكون حافظا متيقظا ضابطا لما يشهد به لتحصل الثقة بقوله ويغلب على الظن صدقه.

مسألة:"ولا"تجوز شهادة"من لا مروءة له كالمسخرة وكاشف عورته للناظرين في"الـ"حمام أو غيره", والمصافع والمغني والرقاص؛ لأن ذلك سخف ودناءة فإذا استحسن هذا ورضيه لنفسه فلا مروءة له, ولا تحصل الثقة بقوله, وروى ابن مسعود قال: قال صلى الله عليه وسلم:"إنما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"4. أي: من لا يستحي صنع ما يشاء فإن صنع شيئا من ذلك متخفيا به لم يمنع قبول شهادته؛ لأن مروءته لا تسقط به.

مسألة:"ومن شهد بشهادة يتهم في بعضها ردت كلها"كشهادة الشريك لشريكه

ـــــــ

1 -سورة الأحزاب: الآية 33.

2 -سورة الأحزاب: الآية 53.

3 -رواه أبو داود في الأقضية: حديث رقم 3601.

4 -رواه البخاري في الأنبياء: حديث رقم 3483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت