فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 670

ولا يسمع في الجرح والتعديل ونحوها إلا شهادة اثنين, وإذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح, وإن شهد شاهد بألف وآخر بألفين قضى له بألف

ـــــــ

والوارث لموروثه لأنه يشهد لنفسه وشهادته لنفسه لا تصح كذا ها هنا.

مسألة:"ولا يسمع في الجرح والتعديل والترجمة ونحوها إلا شهادة اثنين", وعنه تقبل من واحد وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه خبر لا يعبر فيه لفظ الشهادة فقبل من واحد كالرواية, ولنا أن الجرح والتعديل إثبات صفة من يبني الحاكم حكمه على صفته فاعتبر فيه العدد كالحضانة وفارق الرواية لبنائها على المساهلة ولا نسلم أنه لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ويعتبر في الجرح والتعديل اللفظ فيقول في التعديل: أشهد أنه عدل ويكفي هذا, وإن لم يقل علي ولا لي لقوله سبحانه: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} , فإذا شهد أنه عدل ثبتت عدالته عليه وله ودخل في عموم الآية وأما الترجمة فحكمها كذلك, فإذا تحاكم إلى القاضي أعجميان لا يعرف لسانهما فلا بد من مترجم عنهما ولا يقبل إلا من اثنين عدلين, وعنه تقبل من واحد وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز, وقال ابن المنذر في حديث زيد بن ثابت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود. قال: فكنت أكتب له إذا كتب إليهم وأقرأ له إذا كتبوا إليه؛ ولأنه لا يفتقر إلى لفظ الشهادة أشبه أخبار الديانات, ولنا أنه نقل ما خفي على الحاكم إليه فيما يتعلق بالمتخاصمين فوجب فيه العدد كالشهادة ويفارق أخبار الديانات؛ لأنها لا تتعلق بالمتخاصمين ولا نسلم أنه لا يعتبر لفظ الشهادة ولأن ما لا يفهمه الحاكم وجوده عنده كغيبته فإذا ترجم له كان كنقل الإقرار إليه من غير مجلسه ولا يقبل ذلك إلا من شاهدين كذا ها هنا, فعلى هذا تكون الترجمة شهادة تفتقر إلى العدد والعدالة ويعتبر فيها من الشروط ما يعتبر في الشهادة على الإقرار بذلك الحق فإن كان مما يتعلق بالحدود والقصاص اعتبر فيها الحرية, وإن كان مالا كفى ترجمة رجل وامرأتين وإن كان مما لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين لم يقبل إلا ترجمة رجلين, وإن كان حد زنا ففي الشهادة على الإقرار به روايتان إحداهما لا يكفي إلا شهادة أربعة, والثانية يكفي شهادة اثنين فالترجمة عن الإقرار به تخرج على وجهين ويعتبر في ذلك كله لفظ الشهادة؛ لأنه شهادة وإن قلنا يكتفي بواحد فلا بد من عدالته وتقبل من العبد لأنه من أهل الشهادة.

مسألة:"وإذا تعارض الجرح والتعديل قدم الجرح"قال مالك: ننظر أيهما أعدل, اللذان جرحاه أو اللذان عدلاه, ولنا أن الجارح معه زيادة علم خفيت على المعدل فوجب تقديمه؛ لأن التعديل يتضمن نفي الريبة والمحارم والجارح مثبت لوجود ذلك والإثبات مقدم على النفي, ولأن الجارح يقول: رأيته يفعل كذا وكذا ومستند المعدل أنه لم يره يفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت