فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 670

وحلف مع شاهده على الألف الآخر إن أحب وإن قال أحدهما: ألف من قرض, وقال الآخر: من ثمن مبيع لم تكمل الشهادة, وإذا شهد أربعة بالزنا أو شهد اثنان على فعل سواه واختلفوا في المكان أو الزمان أو الصفة لم تكمل شهادتهم

ـــــــ

ذلك ويمكن صدقهما والجمع بين قوليهما بأن يكون الجارح رآه يفعل ذلك والمعدل لم يره.

مسألة:"وإن شهد شاهد بألف وآخر بألفين قضى له بألف وحلف مع شهادته على الألف الآخر إن أحب", وذلك أنه متى شهد أحد الشاهدين بشيء وشهد الآخر ببعضه صحت الشهادة وثبت ما اتفقا عليه وحكم بت, وعن أبي حنيفة أنه إذا شهد شاهد أنه أقر بألف وشهد آخر أنه أقر بألفين لم تصح الشهادة؛ لأن الإقرار بالألف غير الإقرار بالألفين ولم يشهد بكل إقرار إلا واحد, ولنا أن الشهادة كملت فيما اتفقا عليه فحكم به كما لو لم يزد أحدهما على صاحبه. فأما ما انفرد به أحدهما فإن للمدعي أن يحلف معه ويستحق وهو قول من يرى الحكم بشاهد ويمين.

مسألة:"وإن قال أحدهما: ألف من قرض, وقال الآخر: من ثمن مبيع لم تكمل الشهادة"؛ لأن كل واحد منهما شهد بغير ما شهد به الآخر, والمسأله الأولى فيما إذا أطلقا الشهادة أوعزواها إلى سبب واحد. فأما مع اختلاف الأسباب كما ذكرناه أو مع اختلاف الصفات مثل أن يشهد أحدهما بألف دينار وآخر بخمسمائة درهم, أو يشهد أحدهما بألف درهم بيض والآخر بخمسمائة سود لم تكمل البينة, لكن له أن يحلف معهما ويستحق ما شهدا به أو مع أحدهما ويستحق ما شهد به وحده. والله أعلم.

مسألة:"وإذا شهد أربعة بالزنا أو شهد اثنان على فعل سواه واختلفوا في المكان أو الزمان والصفة لم تكمل شهادتهم", وإذا شهد أربعة بالزنا واختلفوا في المكان والزمان مثل: ما إذا شهد اثنان أنه زنا بها في بيت وشهد اثنان أنه زنا بها في بيت آخر, أو شهد كل اثنين عليه بالزنا في بلد غير البلد الذي شهد به الآخران أو اختلفوا في الزمان مثل أن يشهد اثنان أنه زنا بها يوم الخميس ويشهد اثنان أنه زنا بها في يوم الجمعة أو اختلفوا في صفة الزنا فاثنان وصفاه على صفة واثنان لم يصفا شيئا إنما شهدا بظاهر الحال لم تكمل شهادتهم؛ لأنهم لم يشهدوا على فعل واحد فأشبه ما لو انفرد بالشهادة اثنان وحدهما, وحكي عن أحمد أنه يجب الحد على المشهود عليه فيما إذا اختلفا في المكان والزمان؛ لأن الشهادة قد كملت عليه وهو اختيار أبي بكر. قال أبو الخطاب: ظاهر هذه الرواية أنه لا يعتبر كمال الشهادة على فعل واحد, وهذا بعيد. قال القاضي: قال أبو بكر: لو شهد اثنان أنه زنا بها بيضاء وشهد اثنان أنه زنا بها وهي سوداء فهم قذفة, وهذا ينقض قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت