ويقول - صلى الله عليه وسلم:".. وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي -أي طريقتي- وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ" [1] .
عباد الله! فعندما ندرس سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يتبين لنا الطريق الذي يوصل إلى رضا الله والجنة.
الفائدة الثالثة: يعرف المسلمون من أين ينطلقون وكيف يبدؤون.
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بُعث في الناس وهم في ضلال مبين يعبدون الأصنام ويأكلون الميتة، ويأتون الفواحش، ويقطعون الأرحام، والقوي يأكل الضعيف، ويشربون الخمر. من أين بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوته لهذا المجتمع الذي يتقلب في الضلال المبين؟ هل بدأ بالمواجهة المسلحة فأعلنها حربًا وتدميرًا وإرهابًا للكفار في مكة؟
الجواب: لا.
هل بدأ بدخول البرلمانات النيابية والوصول إلى المناصب العليا في البلاد لتوصيل الإِسلام لهم؟
الجواب: لا.
هل بدأ - صلى الله عليه وسلم - برفع راية الجهاد أولًا لتحرير الأرض من يد الفرس والروم؟
الجواب: لا.
هل بدأ بثورة إصلاحية لتصحيح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية؟
الجواب: لا.
ولكنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بدعوة الناس أولًا إلى عقيدة التوحيد؛ إلى"لا إله إلا الله"؛ وهذه هي دعوة الأنبياء كلهم قبله.
(1) "صحيح الترمذي" (رقم 2157) "صحيح ابن ماجه" (42) ،"رياض الصالحين" (رقم 161، 175، 707) تحقيق الألباني.