فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 586

الهدية، وبين كتفيه خاتم النبوة، أسلم ودخل في دين الله، وكان سلمان الفارسي - رضي الله عنه - عبدًا عند يهودي فأعانه النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة حتى تحرر من الرق وحضر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة الخندق وما بعدها من الغزوات.

أمة الإِسلام! وفي قصة إسلام عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي -رضي الله عنهما- دروس وعظات وعبر منها:

أولًا: تواضعه - صلى الله عليه وسلم - ورأفته ورحمته بأصحابه وبضيوفه، وهذا يظهر من نزوله في الطابق السفلي من دار أبي أيوب الأنصاري، ومن قوله - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا أيوب! إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت".

عباد الله! من اللحظة الأولى وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه في مكان يسهل على جميع الناس أن يصلوا إليه، ولم يجعل على بيته بوابين يمنعون الناس من الدخول عليه - صلى الله عليه وسلم -، فهذا عبد الله بن سلام من اليهود، ومع ذلك دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسأله وتكلم معه ثم أسلم، والشاهد على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس على بابه بوابين:

مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة تبكي عند قبر فقال لها:"اتقي الله واصبري"فقالت: إليك عني؛ فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك.

فقال - صلى الله عليه وسلم:"إنما الصبر عند الصدمة الأولى" [1] .

الشاهد يا عباد الله! أنها لم تجد على بابه بوابين يمنعونها من الدخول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 1283) ، ومسلم (رقم 926) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت