فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 586

فورًا وبأسرع ما يمكن وقال لهم:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" [1] ، وكان ذلك بعد الظهر، ولبس النبي - صلى الله عليه وسلم - سلاحه وخرج مع الجيش

عباد الله! ها هو جيش الإِسلام بقيادة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في طريقه إلى بني قريظة، وقد سبقهم جبريل عليه السلام.

ويقول أنس - رضي الله عنه:"كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين سار ورسول الله- صلى الله عليه وسلم - إلى بني قريظة" [2] .

وتقول عائشة -رضي الله عنها- خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فمر على بني غنم، وهم جيران المسجد، فقال لهم: مَنْ مرَّ بكم؟

فقالوا: مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته ووجهه جبريل عليه السلام فعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل قد سبقه إلى بني قريظة - تقول -رضي الله عنها- فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاصرهم خمسة وعشرين ليلةً، فلما اشتد حصارهم واشتد البلاء، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح.

فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد بن معاذ، فأُتي به على حمار قد حمل عليه وحفَّ به قومُهُ -أي من الأوس- وقالوا له: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك، وأهل النكاية، ومَنْ قد علمت.

فلم يرجع شيئًا ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه

(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 946) ، ومسلم (رقم 1770) .

(2) رواه البخاري (رقم 4118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت