فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 586

فقال: قد آن لي أن لا يأخذني في الله لومة لائم.

عباد الله! وسعد بن معاذ - رضي الله عنه - قد أصابه سهم من رجل من المشركين في غزوة الأحزاب فأصاب أكحله فقطعه فدعا سعد ربه فقال:"اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة".

عباد الله! فلما وصل سعد - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، فأنزلوه.

فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: احكم فيهم -أي في بني قريظة-.

قال سعد - رضي الله عنه: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم -أي نساءهم وأطفالهم- وتقسم أموالهم.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"قد حكمت فيهم بحكم الله -عز وجل-، وحكم رسوله" [1] .

وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم:"لقد حكمت فيهم بحكم الملك" [2] .

عباد الله! ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار بالمدينة، ثم خرج - صلى الله عليه وسلم - إلى سوق المدينة فخندق فيها خنادق، ثم طفق يبعث إليهم فيؤتي بهم أرسالًا -أي جماعات- فتضرب أعناقهم- العزة لله ولرسوله وللمؤمنين- وفيهم عدو الله حييُّ بنُ أخطب النضري اليهودي الذي قال- لعنه الله- عندما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم: والله ما لمتُ نفسي في عداوتك، ثم جلس فضُرِبَتْ عنقُهُ لعنه الله.

(1) إسناده جيد انظر"مجمع الزوائد" (6/ 137، 138) ، و"مسند الإِمام أحمد".

(2) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 3043) ، ومسلم (رقم 1768) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت