سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها" [1] ."
وتقول عائشة -رضي الله عنها-"لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -أي: وجع الموت- طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، ويقول:"لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"تقول عائشة - رضي الله عنها-: لولا ذلك لأبرز قبره، خشي أن يتخذ مسجدًا [2] ."
ويقول أنس - رضي الله عنه - لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة- رضي الله عنها-"واكرب ابتاه! قال - صلى الله عليه وسلم:"ليست على أبيك كرب بعد اليوم" [3] ."
وتقول عائشة -رضي الله عنها-"إن من نعم الله علي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي في بيتي ويومي، وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقى وريقه عند موته."
تقول -رضي الله عنها-: دخل علي عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك - وأنا مسندة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم.
فتناوله فاشتد عليه، فقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. فلينته فأمرّه -أي استاك به- تقول -رضي الله عنها-"وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات"، ثم نصب يده فجعل يقول:"في الرفيق الأعلى"، حتى قبض
(1) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 5647) ، ومسلم (رقم 2571) .
(2) متفق عليه، رواه البخاري (رقم 1330) ، ومسلم (رقم 529) .
(3) رواه البخاري (رقم 4462) .