فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 86

قال أنس بن النضر: والله لا تكسر ثنية الربيّع، ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما ويكون معنى لا أُحّرَّمْ حلالًا أي لا أقول شيئًا يخالف حكم الله. فإذا أحل شيئًا لم أحرمه، وإذا حرمه لم أحله.

ولم أسكت عن تحريمه لأن سكوتي تحليل له. ويكون من جملة مُحرّمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله وبنت عدوّ الله» [1] .

وقال ابن حجر: «قال ابن التين: أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم على علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل، لأنه علل ذلك بأنه يؤذيه، وأذيته حرام بالاتفاق.

ومعنى قوله: «لا أحرّم حلالًا» أي هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة. وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي - صلى الله عليه وسلم - لتأذي فاطمة به فلا. وزعم غيره أن السياق يشعر بأن ذلك مباح لعلي لكن منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - رعاية لخاطر فاطمة، وقيل هو ذلك امتثالًا لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -».

والذي يظهر لي: أنه لا يبعد أن يعد في خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يتزوج على بناته، ويحتمل أن يكون ذلك خاصًا بفاطمة عليها السلام.

ويؤخذ من هذا الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم يمنع علي من التزويج بها أو بغيرها. وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة، لأن تزويج ما زاد على الواحدة حلال للرجال ما لم يجاوز الأربع، ومع ذلك فقد منع من ذلك في الحال لما يترتب عليه من الضرر في

(1) صحيح مسلم بشرح النووي، ج 16، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت