فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 108

بالاستعمال، أو التجارة؛ فزيادة البائع عليه في ثمنها جائز.

الحالة الثانية: إذا كان غرض المشتري الحصول على النقد فهو يرغب في شراء السلعة ليبيعها لآخر بثمن معجل أقل من ثمنها الذي اشتراها به - وهذا ما يسمى ببيع التورق - فزيادة البائع عليه في ثمنها مكروه. وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه [1] ، والذي يستفاد من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية اختيار تحريم بيع التورق. حيث قال: «والمفاسد التي لأجلها حرَّم الله الربا موجودة في هذه المعاملات، مع زيادة مكر وخداع ... فيحصل لهم - أي للمتعاملين بالتورق - الربا، فهم من أهل الربا المعذبين في الدنيا قبل الآخرة» [2] .

أدلة المانعين من الزيادة في الثمن نظير التأخير:

1 -عموم قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] . فالزيادة في ثمن السلعة نظير تأجيله لا تصلح في البيع الذي هو عقد من عقود المعاوضات المالية؛ لأن هذه الزيادة لا يقابلها عوض، فتكون ربا نسيئة، وهو محرم بصريح الآية.

2 -قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» [3] . وقد دل هذا الحديث على تحريم الزيادة في الثمن نظير الربا

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (29/ 442) .

(2) المصدر نفسه (29/ 445) .

(3) أخرجه أبو داود (3/ 738) ، والحديث صحيح. انظر: صحيح سنن أبي داود للشيخ الألباني (2/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت