ومنه قوله1:
قالت بنو عامر خالوا بني أسدٍ ... يا بؤس للجهل ضرارًا لأقوام
أي يا بؤس الحرب، فأقحم لام الإضافة"تمكينًا واحتياطًا لمعنى الإضافة"2 وكذلك قول الآخر3:
يا بؤس للحرب التي ... وضغت أراهط فاستراحوا
أي4 يا بؤس الحرب إلا أن الجر في هذا ونحوه إنما هو اللام الداخلة عليه وإن كانت زائدة. وذلك أن الحرف العامل وإن كان زائدًا فإنه لا بد عامل، ألا ترى إلى قوله5:
بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غني مضر
فالباء زائدة وهي"مع ذا"6 عاملة، وكذلك قولهم: قد كان من مطر، وقد كان من حديث فخل عني؛ فـ"من"زائدة وهي جارّة ولا يجوز أن تكون7"الحرب"من قوله:
1 سقط في د، هـ، ز. والبيت للنابغة، من قصيدة يقولها في بني عامر، وكانوا عرضوا على بني ذبيان أن يقطعوا حلفهم مع بني أسد، ويحالفوهم هم فذكر النابغة فيولة هذا الرأي، وضعفه ورمى بني عامر بالجهل إذ يسعون في ترك بني أسد، وهم حلفاء صدق، وخالوا، أي اتركوا، والمخالاة، المتاركة. وانظر الخزانة"السلفية"2/ 112، والكتاب 1/ 346.
2 سقط ما بين القوسين في ش.
3 هو سعد بن مالك البكري، والبيت مع قصيدة له في الحرب التي تشبت بين بكر وتغلب لمقتل كليب من تغلب، وهو فيها يحضض على الحرب ويعرض بالحارث بن عباد البكري الذي كان اعتزل الحرب، وقوله:"وضعت أراهط"أي حطت قوما بالقعود عنها، وأسقطتهم عن مرتبة الشرف، فاستراحوا وآثروا السلامة كالنساء، ولم يعانوا أخطار المجد والسيادة، وانظر الخزانة"السلفية"1/ 421، وشرح الحماسة للتبريزي"التجارية"2/ 73.
4 سقط حرف النداء في ش.
5 أي الأشعر الرقبان الأسلمي، والبيت من قطعة له يهجو فيما ابن عمه رضوان، والمضر: الذي له ضرة، وهي القطعة العظيمة من الإبل والغنم. وانظر اللسان"ضرر"والنوادر لأبي زيد 73، وص284 من الجزء الثاني من الخصائص.
6 كذا في ش، وفي ط:"مع ذاك"، وسقط ما بين القوسين في د، هـ، ز.
7 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"يكون".