فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1357

اعلم أن هذا موضع1 قد استعملته العرب واتبعتها فيه العلماء. والسبب في هذا الاتساع أن المعنى المراد مفاد من الموضعين جميعًا, فلمَّا آذنَّا به وأديا إليه سامحوا أنفسهم في العبارة عنه؛ إذ المعاني عندهم أشرف من الألفاظ, وسنفرد لذلك بابًا.

فمن ذلك ما حكاه أبو الحسن: أنه سأل أعرابيًّا عن تحقير الحُبارى فقال: حبرور. وهذا2 جواب من قصد الغرض ولم يحفل باللفظ؛ إذ لم يفهم غرض أبي الحسن, فجاء بالحبرور لأنه فرخ الحبارى. وذلك أن هذا الأعرابي تلقَّى سؤال أبي الحسن بما هو الغرض عند الكافة في مثله, ولم يحفل بصناعة الإعراب التي إنما هي لفظية ولقوم مخصوصين، من بين أهل الدنيا أجمعين. ونحو من ذلك أني سألت الشجري فقلت: كيف تجمع المحرنجم, فقال: وأيش فرقه حتى أجمعه! وسألته يومًا فقلت 3: كيف تحقر الدمكمك4؟ فقال: شخيت4. فجاء بالمعنى الذي يعرفه هو، ولم يراع مذهب الصناعة.

ونحو من هذا ما يحكى عن أبي السّمال5 أنه كان يقرأ:"فحاسوا خلال الديار"، فيقال له: إنما هو فجاسوا, فيقول: جاسوا وحاسوا واحد6. وكان أبو مهدية إذا أراد الأذان قال: الله أكبر مرتين7، أشهد أن لا إله ِإلا الله مرتين, ثم كذلك إلى آخره. فإذا قيل له: ليست السنة كذلك, إنما هي: الله أكبر الله أكبر، أشهد

1 كذا في د، هـ، ز، ط. وفي ش:"الموضع".

2 كذا في ش. وفي د، هـ، ط:"فهذا".

3 زيادة في ط.

4 الدمكمك من الرجال والإبل: القوي الشديد, والشخيت: النحيف الجسم الضئيل.

5 هو قعنب العدوي القارئ, وهو من أصحاب القراءات الشاذة, وقراءة العامة"فجاسوا"في الآية 5 من سورة الإسراء.

6 إذا الجوس والحوس تردد الجيش الفارة.

7 كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز:"مرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت