باب في 1 حمل الأصول على الفروع:
قال أبو عثمان: لا يضاف ضارب إلى فاعله؛ لأنك لا تضيفه إليه مضمرًا, فكذلك لا تضيفه إليه مظهرًا. قال: وجازت إضافة المصدر إلى الفاعل لمَّا جازت إضافته إليه مضمرًا. كأنَّ أبا عثمان إنما اعتبر في هذا الباب2 المضمر فقدَّمه وحمل عليه المظهر من قِبَل أن المضمر أقوى حكمًا في باب الإضافة من المظهر. وذلك أن المضمر أشبه بما تحذفه الإضافة -وهو التنوين- من المظهر, ولذلك لا يجتمعان في نحو ضاربانك وقاتلونه؛ من حيث كان المضمر3 بلطفه وقوة اتصاله"مشابهًا للتنوين بلطفه وقوة اتصاله"4 وليس كذلك المظهر لقوته ووفور5 صورته, ألا تراك تثبت معه التنوين فتنصبه, نحو: ضاربان زيدًا وقاتلون عمرًا6. فلمَّا كان المضمر مما تقوَّى معه مراعاة الإضافة حمل المظهر -وإن كان هو الأصل- عليه، وأصاره -لما ذكرناه- إليه.
ومن ذلك قولهم: إنما استوى النصب والجر في المظهر في7 نحو: رأيت الزيدين, ومررت بالزيدين, لاستوائهما في المضمر نحو: رأيتك ومررت بك. وإنما كان هذا الموضع للمضمر حتى حمل عليه حكم8 المظهر من حيث كان المضمر عاريًا من الإعراب، فإذا9 عَرِيَ منه جاز أن يأتي منصوبه بلفظ مجروره وليس كذلك المظهر؛ لأن باب الإظهار أن يكون موسومًا بالإعراب, فلذلك حملوا الظاهر على المضمر في التثنية, وإن كان المظهر هو الأصل؛ إذ كان المراعى هنا أمرًا غير
1 في ز:"من".
2 سقط في ش.
3 في د، هـ، ز:"مضمرًا".
4 سقط ما بين القوسين في ز.
5 كذا في ز، ط. وفي ش:"فوّة".
6 في د، هـ، ز:"بكرًا".
7 سقط هذا الحرف في د، هـ، ز.
8 سقط في د، هـ، ز.
9 كذا في د، هـ، ز، وفي ش:"وإذا".