سألت أبا علي -رحمه الله- فقلت: من أجرى المضمر مجرى المظهر في قوله:"أعطيتكمه"1 فأسكن الميم مستخِفًّا كما أسكنها في قوله: أعطيتكم درهمًا, كيف قياس قوله"على قول الجماعة"2: أعطيته درهمًا إذا اضمر الدرهم على قول الشاعر3:
له زجَل كأنه صوت حادٍ ... إذا طلب الوَسِيقة أو زَمير
إذا وقع ذلك قافية؟ فقال:"لا يجوز ذلك"5 في هذه المسألة, وإن جاز في غيرها, لا لشيء يرجع إلى نفس حذف الواو من قوله:"كأنه صوت حادٍ"لأن هذا أمر قد شاع عنهم, وتعولمت فيه لغتهم, بل لقرينة انضمّت إليه ليست4 مع ذلك, ألا ترى أنه كان يلزمك على ذلك أن تقول: أعطيتهه خلافًا على قول الجماعة: أعطيتهوه. فإن جعل الهاء الأولى رويًّا والأخرى وصلًا5، لم يجز ذلك؛ لأن الأولى ضمير والتاء متحركة قبلها, وهاء الضمير لا تكون رويًّا إذا تحرك ما قبلها.
1 انظر الكتاب 1/ 389.
2 هذه العبارة في الأصول، وهي قلقة في هذا المكان، ولو حذفت وضح المراد، وقد يكون الأصل:"على خلاف قول الجماعة".
3 انظر ص372 من الجزء الأول.
4 كذا في أ، وفي ش، ب بدل هذا:"هذا لا يجوز".
5 كذا في أ، وفي ش، ب:"فصلًا".