فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1357

هذا نحو من اللغة له انقسام.

فمن ذلك استحسانهم لتركيب ما تباعدت مخارجه من الحروف, نحو: الهمزة مع النون, والحاء مع الباء, نحو: آن ونأى وحبَّ وبحّ، واستقباحهم1 لتركيب ما تقارب من الحروف؛ وذلك نحو: صس وسص وطث وثط. ثم إنا من بعد نراهم يؤثرون في الحرفين المتباعدين أن يقربوا أحدهما من صاحبه, ويدنوه إليه, وذلك نحو قولهم في سويق 2: صَوِيق، وفي مساليخ: مصاليخ, وفي السوق: الصوق، وفي اصتبر 3: اصطبر, وفي ازتان: ازدان, ونحو ذلك ما أُدْنِي فيه الصوتان أحدهما من الآخر مع ما قدمناه: من إيثارهم لتباعد الأصوات؛ إذ كان الصوت مع نقيضه أظهر منه مع قرينه4 ولصيقه؛ ولذلك كانت الكتابة بالسواد5 في السواد خفية, وكذلك سائر الألوان.

والجواب عن ذلك أنهم قد علموا أنَّ إدغام الحرف في الحرف أخف عليهم من إظهار الحرفين, ألا ترى أن اللسان ينبو عنهما معًا نبوة واحدة, نحو قولك: شدَّ وقطَّع وسلَّم6؛ ولذلك ما حققت الهمزتان إذ كانتا عينين نحو: سآل ورآس, ولم تصحا في الكلمة الواحدة غير عينين, ألا ترى إلى قولهم: آمن وآدم وجاء وشاء7، ونحو ذلك. فلأجل8 هذا ما قال9 يونس في الإضافة إلى مُثَنَّى: مُثَنَّوِيّ

1 انظر ص55 من الجزء الأول.

2 انظر في هذا وما بعده ص145 من هذا الجزء.

3 في ش، هـ:"استبر"، والصواب ما أثبت.

4 كذا في د، هـ، ج، وفي ش:"قريبه".

5 سقط في د، هـ.

6 في ش بعده:"كذلك".

7 في د، هـ:"ساء". والمراد اسم الفاعل من جاء وشاء وساء.

8 كذا في ش. وفي د، هـ:"ولأجل".

9 انظر الكتاب 2/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت