اعلم أن هذا موضع شريف لطيف, وقد نبَّه عليه الخليل وسيبويه, وتلقته الجماعة بالقبول له والاعتراف بصحته.
قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدًّا فقالوا: صَرَّ, وتوهموا في صوت البازي تقطيعًا فقالوا: صرصر.
وقال سيبويه1 في المصادر التي جاءت على الفعلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة, نحو: النقزان2 والغلبان والغثيان, فقابلوا3 بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال.
1 عبارة سيبويه في الكتاب 2/ 218:"ومن المصادر التي جاءت على مثال واحد حين تقاربت المعاني قولك: النزوان والنقزان والقفزان. وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزاز في ارتفاع, ومثله العسلان والرتكان ... ومثل هذا الغلبان؛ لأنه زعزعة وتحرك، ومثله: الغثيان؛ لأنه تجيش نفسه وتثور، ومثله: الخطران واللعان؛ لأن هذا اضطراب وتحرك، ومثل ذلك: اللهبان والوهجان؛ لأنه تحرك الحر وتثوره، فإنما هو بمنزلة الغليان".
2 يقال: نقز الظبي: وثب صعذا.
3 هذا من كلام ابن جني لا من كلام سيبويه، كما يعلم من نص سيبويه السابق.