ووجدت أنا من هذا الحديث أشياء كثيرة على سَمْت ما حدّاه1، ومنهاج ما مثّلاه. وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير نحو: الزعزعة، والقلقلة، والصلصلة، والقعقعة"والصعصعة"2 والجرجرة والقرقرة. ووجدت أيضًا"الفَعَلى"في المصادر والصفات إنما تأتى للسرعة نحو: البشكى والجمزى والولقى, قال رؤبة:
أو بَشَكَى وخد الظليم النزّ3
وقال الهذلي4:
كأني ورحلي إذا هجّرت ... على جمزى جازئ بالرمال
أو أصحم حام جراميزه ... حزابية حيدى بالدحال5
فجعلوا المثال المكرر للمعنى المكرر -أعني: باب القلقلة- والمثال الذي6 توالت حركاته للأفعال التي توالت الحركات فيها.
ومن ذلك -وهو أصنع منه- أنهم جعلوا"استفعل"في أكثر الأمر للطلب, نحو: استسقى واستطعم واستوهب واستمنح, واستقدم عمرًا, واستصرخ جعفرًا. فرتّبت في هذا الباب الحروف على ترتيب الأفعال, وتفسير ذلك أن الأفعال المحدث عنها أنها وقعت عن غير طلب إنما تفجأ حروفها الأصول أو ما ضارع بالصنعة7 الأصول.
1 كذا في أ. وفي ب:"حذّياه"وفي ش:"حذياه".
2 كذا في ش، ب، ج. وسقط هذا في أ. والصعصعة: التحريك والقلقلة.
3 يقال ظليم نز: لا يستقر في مكان. وانظر الديوان 65.
4 هو أمية بن أبي عائذ كما في اللسان في جمز، وانظر الهذليين 2/ 176.
5 يريد بالجمزى: حمار وحش، وجازئ: يستغني بالرطب عن الماء، والأحم من الصحة وهي سواد إلى صفرة. ويريد به أيضًا حمار وحش، وجراميزه: جسده ونفسه، يحميها من الصائد، حزابية، غليظ. حيدى: يحيد من سرعته. والدحال: وهو هوة ضيقة الأعلى واسعة الأسفل.
6 كذا في ش، ب، ج. وفي أ:"التي"وهو خطأ.
7 كذا في أ: وفي ش، ب:"بالصفة".