اعلم أن هذا الباب من أشرف أبواب هذا الكتاب، وأن الانتفاع به ليس إلى غاية ولا وراءه من نهاية. وذلك أن أكثر من ضل من أهل الشريعة عن القصد فيها وحاد1 عن الطريقة المثلى إليها فإنما استهواه"واستخف2 حلمه"ضعفه في هذه اللغة الكريمة الشريفة، التي خوطب الكافة بها، وعرضت عليها الجنة والنار من حواشيها وأحنائها3، وأصل اعتقاد التشبيه4 لله تعالى بخلقه منها، وجاز5 عليهم بها وعنها. وذلك أنهم لما سمعوا قول الله -سبحانه، وعلا عما يقول الجاهلون علوا كبيرًا: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} 6 وقوله:"عز اسمه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} 7 وقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} 8 وقوله:"
1 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"جار".
2 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"استخفه".
3 في د، ز:"أنحائها".
4 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"أهل التشبيه".
5 كذا في ش، وفي د، هـ، ز:"حال جار". وفي ط:"جار".
6 آية 39 سورة الزمر.
7 آية 115 سورة البقرة.
8 آية 75 سورة ص.