فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 1357

ونحو من ذلك سواءً اطراد التصرف في الأفعال؛ نحو قام، ويقوم، وقم، وما كان مثله. فإذا بالغوا وتناهوا منعوه التصرف، فقالوا: نعم الرجل، وبئس الغلام فلم يصرفوهما وجعلوا ترك التصرف في الفعل الذي هو أصله1 وأخص الكلام به أمارة للأمر الحادث له، وأن حكمًا من أحكام المبالغة قد2 طرأ عليه؛ كما تركوا لذلك أيضًا تأنيثه دليلًا عليه في نحو قولهم: نعم المرأة، وبئس الجارية.

فإن قلت: فما بالهم منعوا هذين الفعلين التصرف البتة، ولم يمنعوهما علم التأنيث البتة ألا تراك أيضًا قد تقول: نعمت المرأة وبئست الجارية وأنت لا تصرف واحدًا منهما على وجه؟

قيل: إنما حظروا عليهما ما هو أخص الأوصاف بهما -أعني التصرف- ليكون حظره عليهما أدل شيء على حدوث عائق3 لهما، وليست4 كذلك علامة التأنيث لأن الفعل لم يكن في القياس تأنيثه ألا تراه مفيدًا للمصدر الدال على الجنس والجنس أسبق شيء إلى5 التذكير، وإنما دخل علم التأنيث في نحو قامت هند وانطلقت جمل لتأنيث فاعله ولو كان تأنيث الفعل لشيء يرجع إليه هو لا إلى فاعله لجاز قامت زيد وانطلقت جعفر فلأجل ذلك ما اعتزموا الدلالة على خروج هذين الفعلين إلى معنى المبالغة بترك تصرفهما الذي هو أقعد من غيره فيهما دون الاقتصار على ترك تأنيثهما إذ التأنيث فيهما ليس في الأصل مستحقًا لهما ولا راجعًا إليهما؛ وإنما هو مراعىً به تأنيث فاعليهما6. ويؤكد ذلك عندك ما رواه الأصمعي عنهم من قوله: إذا فاق الشيء في بابه7 سموه خارجيًا، وأنشد بيت طفيل الغنوي8:

وعارضتها رهوا على متتابع ... شديد القصيري خارجي محنب9

فقولهم في هذا المعنى: خارجي، واستعمالهم فيه لفظ خرج10، من أوثق ما يستدل له على هذا11 المعنى، وهو الغاية فيه12. فاعرفه واشدد يدك به13.

1 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"أهله".

2 سقط في هذا الحرف في د، هـ، ز.

3 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"عان"، وعان وصف من عن أي عرض.

4 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"ليس".

5 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"على".

6 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"فاعلهما".

7 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"جنسه".

8 سقط في ش.

9 انظر ص48 من هذا الجزء.

10 رسم في ز، ط:"خ ر ج".

11 سقط في د، هـ، ز.

12 سقط في ش.

13 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت