فأجرى المدغم مجرى الحرف الواحد, نحو: نون مَثْنَّى إذا قلت: مَثْنِوَيّ, قال الشاعر 1:
حلفتُ يمينًا غير ذي مَثْنَوِيَّةٍ2
ولأجل ذلك كان من قال:"هم قالوا"فاستخفَّ بحذف الواو, ولم يقل في"هن قلن"إلّا بالإتمام.
ولذلك كان الحرف المشدد إذا وقع رويًّا في الشعر المقيد خُفِّفَ, كما يسكن المتحرك إذا وقع رويًّا فيه. فالمشدد نحو قوله 3:
أصحوت اليوم أم شاقتك هِرّ ... ومن الحب جنونٌ مستعرْ
فقابل براء"هرّ"راء"مستعرْ"وهي خفيفة أصلًا. وكذلك قوله 4:
ففداء لبني قيس على ... ما أصاب الناس من سوء وضر
ما أقلّت قدمي إنهم ... نعم الساعون في الأمر المبر
وأمثاله كثيرة. والمتحرك"نحو قول رؤبة"5:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
ونحو ذلك مما كان مفردًا محركًا فأسكنه تقييد الروي.
1 سقط في ش، ج. وهو النابغة.
2 عجزه:
ولا علم إلا حسن ظن بصاحب
3 أي: طرفة. وهو مطلع القصيدة. وهرّ: اسم امرأة.
4 أي: طرفة أيضًا في القصيدة السابقة، والأمر المبر: الغالب الذي يعجز الناس، وقوله:"قيس"في د، هـ:"عبس", والذي في الديوان الأول، وانظر 4/ 11.
5 كذا في د. وفي هـ:"في قول رؤبة"، وفي ش:"نحو قوله".