في نحو شربب فقلت: شرب لا تنقض غرضك الذي اعتزمته: من مقابلة الساكن بالساكن والمتحرك بالمتحرك فأدى ذلك إلى ضد ما اعتزمته ونقض ما رمته. فاحتمل التقاء المثلين متحركين لما ذكرنا من حراسة هذا الموضع وحفظه.
ومن ذلك امتناعهم من تعريف الفعل. وذلك أنه إنما الغرض فيه إفادته فلابد من1 أن يكون منكورا لا يسوغ تعريفه2؛ لأنه لو كان معرفة لما كان مستفادا لأن المعروف قد غنى بتعريفه عن اجتلابه3 ليفاد من جملة الكلام. ولذلك قال أصحابنا: اعلم أن حكم الجزء المستفاد من الجملة أن يكون منكورا، والمفاد هو الفعل لا الفاعل. ولذلك4 لو أخبر بما لا شك فيه لعجب منه وهزئ"من قوله"5. فلما كان كذلك لم يجز تعريف ما وضعه على التنكير؛ ألا تراه يجرى وصفا على النكرة وذلك6 نحو مررت برجل يقرأ، فهذا كقولك: قارئٍ، ولو كان معرفة لاستحال جريه وصفا على النكرة.
ومن ذلك امتناعهم من إلحاق"من"بأفعل7 إذا عرفته باللام؛ نحو الأحسن منه8، والأطول منه. وذلك أن"من"-لعمري-9 تكسب ما يتصل به: من أفعل هذا10 تخصيصا ما، ألا تراك لو قلت: دخلت البصرة فرأيت أفضل من ابن سيرين لم يسبق
1 سقط هذا الحرف في د، هـ، ز، ط.
2 في ز، ط:"تعرفه".
3 كذا في ز، ط، وفي ش:"اختلافه".
4 كذا في د، هـ، ز، ط، وفي ش:"وكذلك".
5 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"بقوله".
6 سقط في ش، ط.
7 في ط:"أفعل".
8 كذا في ش، وفي د، هـ، ز:"منك"، وفي ط:"منكن".
9 سقط في ش.
10 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"هذه".