ومن ذلك امتناعهم من إلحاق علم التأنيث لما فيه علمه، حتى دعاهم ذلك إلى أن قالوا: مسلمات، ولم يقولوا مسلمتات، لئلا يلحقوا"علامة تأنيث مثلها"1. وذلك أن إلحاق علامة2 التأنيث إنما هو ليخرج المذكر قبله إليه وينقله إلى حكمه فهذا3 أمر يجب عنه وله أن يكون ما نقل إلى التأنيث قبل نقله إليه مذكرا كقائم من4 قائمة وظريف من4 ظريفة. فلو ذهبت تلحق العلامة العلامة5 لنقضت الغرض. وذلك أن التاء في قائمة قد أفادت تأنيثه وحصلت له حكمه فلو ذهبت تلحقها علامة أخرى فتقول: قائمتات لنقضت ما أثبت6 من التأنيث الأول، بما تجشمته من إلحاق علم التأنيث الثاني له؛ لأن في ذلك إيذانا بأن الأول به لم يكن مؤنثا، وكنت أعطيت اليد بصحة تأنيثه لحصول ما حصل فيه من علمه، وهذا هو النقض والبداء7 البتة. ولذلك أيضا لم يثن الاسم المثنى؛ لأن ما حصل فيه من علم التثنية مؤذن بكونه إثنين، وما يلحقه من علم التثنية ثانيا يؤذن بكونه في الحال الأولى مفردا؛ وهذا هو الانتقاض والانتكاث لا غير.
فإن قلت: فقد يجمع الجمع؛ نحو أكلب وأكالب"وأسقية وأساقٍ"8 فكيف القول في ذلك؟
1 كذا في ش، وفي د، هـ، ز:"علم تأنيث مثله"، وفي ط:"علم التأنيث مثله".
2 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"علم".
3 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"وهذا".
4 في ط:"و".
5 كذا في د، هـ، وسقط في ز، ش، ط.
6 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"أثبته".
7 كذا في ش، وفي ز، ط:"البدء".
8 سقط ما بين القوسين في ش، والسقاه: القرية تكون للماء واللبن.