ومن هذا ما يحكى عن خلف أنه قال: أخذت على المفضل الضبي في مجلس واحد ثلاث سقطات: أنشد لامرئ القيس:
تمس بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب1
فقلت له: عافاك الله، إنما هو نمش: أي نمسح ومنه سمي منديل الغمر مشوشا، وأنشد للمخبل السعدي:
وإذا ألم خيالها طرقت ... عيني فماء شئونها سجم2
فقلت: عافاك الله! إنما هو طرفت، وأنشد للأعشى:
ساعةً أكبر النهار كما شد ... د محيل لبونه إعتاما3
فقلت: عافاك الله، إنما هو مخيل بالخاء المعجمة"وهو الذي"4 رأى خال السحابة، فأشفق منها على بهمه فشدها.
وأما ما تعقب به أبو العباس محمد بن يزيد كتاب سيبويه في المواضع التي سماها مسائل الغلط، فقلما يلزم صاحب الكتاب منه إلا الشيء النزر. وهو أيضًا -مع قلته- من كلام غير أبي العباس. وحدثنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس أنه قال: إن هذا كتاب5 كنا6 عملناه في أوان7 الشبيبة والحداثة، واعتذر أبو العباس منه.
1 المضهب الذي لم يكمل نضجه.
2 من قصيدة مفضلية، وقبله مطلعها:
ذكر الرباب وذكرها سقم ... فصبا وليس لمن صها حلم
والشئون: مجاري الدمع. وسجم أي مسجوم، وهو من وضع المصدر موضع الوصف.
3 أكبر النهار أي حين ارتفع، يتحدث عن ثبات قومه للعدو ونكابتهم فيهم، فيقول: قتلناهم أول النهار في ساعة قدر ما يشد المخيل أخلاف إبله. والإعتام: الإبطاء. وانظر اللسان"كبر".
4 سقط ما بين القوسين في ش.
5 في ط:"الكتاب".
6 سقط في د، هـ، ز.
7 سقط في ش.