أي: ولقد مررت. وقال1:
وإنى لآتيكم تشكر ما مضى ... من الأمر واستيجاب ما كان في غد
أي ما يكون. وقال:
أوديت إن لم تحب حبو المعتنك2
أي أودى -وأمثاله كثيرة.
قيل: ما قدمناه على ما أردنا فيه. فأما هذه المواضع المتجوزة3، وما كان نحوها، فقد ذكرنا أكثرها فيما حكيناه عن أبي علي، وقد سأل أبا بكر عنه في4 نحو هذا فقال"أبو بكر"5 كان حكم الأفعال أن تأتي كلها6 بلفظ واحد؛ لأنها لمعنى واحد، غير أنه لما كان الغرض في صناعتها أن تفيد أزمنتها، خولف بين مُثُلها، ليكون ذلك دليلا على المراد فيها. قال: فإن أمن اللبس فيها جاز أن يقع بعضها موقع بعض. وذلك مع حرف الشرط؛ نحو إن قمت جلست؛ لأن الشرط معلوم أنه لا يصح إلا مع الاستقبال. وكذلك لم يقم أمس، وجب لدخول لم ما لولا هي لم يجز. قال7: ولأن المضارع أسبق في الرتبة من الماضي، فإذا نفى8 الأصل كان الفرع أشد انتفاء. وكذلك أيضا حديث الشرط في نحو إن قمت قمت جئت فيه بلفظ الماضي الواجب تحقيقا للأمر، وتثبيتا له، أي إن هذا وعد موفى به لا محالة؛ كما أن الماضي واجب ثابت لا محالة.
1 أي الطرماح. وقبله:
من كان لا يأتيك إلا لحاجة ... يروح بها فيما يروح ويغتدي
وقوله:"وإني لآتيكم"كذا في نسخ الخصائص والصواب -كما في الديوان 146:"فإني لآتيكم"إذ هو جواب الشرط في البيت قبله.
2 انظر ص391 من الجزء الثاني.
3 كذا في د، هـ، ز، ط، وسقط في ش.
4 في د، هـ، ز:"مثل".
5 سقط ما بين القوسين في ش.
6 سقط في ش، وثبت في ط.
7 سقط في د، هـ، ز.
8 في د، هـ، ز:"انتقى".