لها, فجرت لذلك مجرى الهمزة الأصلية في نحو سائل وثائر1 من سأل وثأر، -كذا2 قال- فلذلك اجتنبوا أن يهمزوا واو"تسرول"لئلا تثبت قدم الهمزة فيرى أنها ليست بدلا وليس كذلك همزة"أقتت", ألا تراها متى زالت الضمة عنها عادت واوًا نحو موقت ومويقت.
فإن قلت: فهلا أجازوا همز واو"تسرول"وأمنوا اللبس وإن قالوا في تحقير ترخيمه"سريل"من حيث كان وسط الكلمة ليس بموضع لزيادة الهمزة إنما هو موضع زيادة الواو نحو جدول وخِروع2 وعجوز وعمود. فإذا رأوا الهمزة موجودة في"تسرؤل"محذوفة من"سريل"علموا -بما فيها مكن الضمة- أنها بدل من واو زائدة فكان ذلك يكون أمنًا من اللبس؟
قيل: قد زادوا الهمزة وسطًا في أحرف صالحة. وهي شمأل3 وشأمل3، وجرائض4، وحطائط بطائط5، ونِئدلان6، وتأبل7، وخأتم, وعألم, وتأبلت القدر, والرئبال 8، فلما جاء ذلك كرهوا أن يقربوا باب لبس.
فإن قلت: فإن همزة تأبل, وخأتم, والعألم إنما هي بدل من الألف قيل: هي وإن كانت بدلا فإنها بدل من الزائد والبدل من الزائد زائد وليس البدل من الأصل بأصل.
1 في كتاب سيبويه ص128 ج2:"وشاء من شأوت".
2 هو الشجر الذي يتخذ من حبه الزيت المسهل المعروف، وكل نبات بان من شجر أو عشب خروع.
3 هذه لغات في الشمال. وهي من الرياح ما تهب من ناحية القطب الشمالي.
4 يقال: جمل جرائض: إذا كان أكولا.
5 حطائط: الصغير من الناس وغيرهم. وبطائط: اتباع.
6 التئدلان: الكابوس.
7 التأبل: لغة في التابل. والجمع التوابل. وهي الأبزار تضاف إلى الطعام؛ كالفلفل والكمون.
8 الرئبال: الأسد.