فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1357

وقول الآخر 1:

إني وإن كنت صغيرًا2 سني ... وكان في العين نبوٌ عني

فإن شيطاني أمير الجن ... يذهب بي في الشعر كل فن

حتى يزيل عني التظني

فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظها وحسنوها وحموا حواشيها وهذبوها وصقلوا غروبها3 وأرهفوها فلا ترين أن العناية إذ ذاك إنما هي بالألفاظ بل هي عندنا خدمة منهم للمعاني وتنويه"بها"4 وتشريف منها. ونظير ذلك إصلاح الوعاء وتحصينه وتزكيته5، وتقديسه وإنما المبغي6 بذلك منه7 الاحتياط للموعى عليه8 وجواره بما يعطر بشره9 ولا10 يعر جوهره كما قد نجد من المعاني الفاخرة السامية ما يهجنه11 ويغض منه كدرة12 لفظه وسوء العبارة عنه.

فإن قلت: فإنا نجد من ألفاظهم ما قد نمقوه وزخرفوه ووشوه ودبجوه ولسنا نجد مع ذلك تحته معنى شريفًا بل لا نجد قصدًا13 ولا مقاربًا؛ ألا ترى إلى قوله 14:

1 هو مالك بن أمية كما في الوحشيات، ووردت الأشطار الثلاثة الأول في الحيوان 1/ 200 غير معزوة.

2 كذا في أ، ب، ش. وفي ج:"صغير السن". وفي الوحشيات:"حديث السن".

3 هو استعارة من غروب الأسنان؛ أي أطرافها، واحدها غرب بفتح الأول وسكون الثاني.

4 كذا في ش، ب. وسقط هذا في أ.

5 كذا في أ. وفي ب:"توكينه". وفي ش:"تكوينه".

6 كذا في أ، ب، ش. وفي ج:"المعنى".

7 كذا في ش، ب. وفي أ:"ومنه".

8 ثبتت هذه الصلة في أ، ب، ش. وسقطت في ج، وهذا أجود. والموعى -بضم الميم وفتح العين- أو الموعي ما وضع في الوعاء. يقال: أوعيت الشيء ووعيته. وكأنه ضمن الموعى معنى المحافظ فعداه بعلى.

9 كذا في أ. والبشر: ظاهر الجلد. وفي غيرها:"نشره"والنشر -بفتح النون وسكون الشين -الرائحة الطيبة.

10 كذا في أ. وفي ش، ب:"فلا". ويعر:"يعيب".

11 كذا في ش، ب. وفي أ:"تهجنه".

12 تنازعه في العمل يهجيه ويغض.

13 القصد: الوسط. والمقارب: غير الجيد.

14 جاء هذان البيتان في أسرار البلاغة مع ثالث بينهما ص16، وفي الوساطة 8، ونسبا فيها ليزيد بن الطثرية، والبيتان نسبا في معاهد التنصيص إلى كثير عزة، وانظر ص29 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت