وسمانى1 وسماناة. ومثل ذلك من الممدود قولهم: طرفاء وطرفاءة وقصباء وقصباءة وحلفاء وحلفاءة وباقلاء وباقلاءة. فمن قال:"طرفاء"فالهمزة عنده للتأنيث ومن قال:"طرفاءة"فالتاء عنده للتأنيث وأما الهمزة على قوله فزيادة لغير التأنيث. وأقوى القولين فيها عندي أن تكون همزة مرتجلة غير منقلبة لأنها إذا كانت منقلبة في هذا المثال فإنها عن ألف التأنيث لا غير نحو صحراء وصلفاء2، وخبراء3، والحرشاء4. وقد يجوز أن تكون منقلبة عن حرف لغير الإلحاق فتكون -في الانقلاب لا في الإلحاق- كألف علباء وحرباء. وهذا مما يؤكد عندك حال الهاء ألا ترى أنها إذا لحقت اعتقدت فيما قبلها حكمًا ما فإن لم تلحق حار5 الحكم إلى غيره. ونحو6 منه قولهم: الصفنة7، والصفن، والرضاع8، والرضاعة وهو صفو الشيء وصفوته9، وله نظائر قد ذكرت ومنه البرك10، والبركة للصدر.
ومن ذلك قولنا: كان11 يقوم زيد ونحن نعتقد رفع"زيد"بـ"كان"ويكون"يقوم"خبرًا مقدمًا عليه. فإن قيل: ألا تعلم أن"كان"إنما تدخل على الكلام الذي كان قبلها
1 هو ضرب من الطيور.
2 هي المكان الغليظ الجلد.
3 هو القاع ينبت السدر.
4 يقال أفعى حرشاء: خشنة الجلد.
5 كذا في أ، ب، ش. وفي ج:"جاز".
6 يريد أن هذه الكلمات فيها مذكر ومؤنث ومدلولهما واحد. فالصفنة مؤنث والصفن مذكر، فهذا كعلقى: يكون مؤنثا فيمنع الصرف، ومذكرا فيصرف، والمعنى واحد.
7 هي وءاء الخصية، وكذلك الصفن بسكون الفاء وفتحها. وقد ضبط"الصفن"في أبفتح الفاء.
8 بفتح الراء وكسرها في الرضاع والرضاعة.
9 بتثليث الصاد.
10 البرك بالفتح والبركة بالكسر. وكلاهما صدر البعير.
11 من النحو بين لا يجيز هذه المسألة ويجعل المنع عاما ويقول أبو حيان في البحر 5/ 109:"مسألة كان يقوم زيد على أن زيد اسم كان فيها خلاف والصحيح المنع"وقد حمل المجيز لها قوله تعالى في آخر سورة التوبة"من بعدما كاد تزيغ قلوب فريق منهم"، بقراءة تزيغ بالتاء على أن"قلوب"اسم كاد وجملة"تزيغ"الخبر، ويرى من يمنع ذلك أن في كاد ضمير الشأن. وانظر الهمع 1/ 118.