ألا ترى أنه ليس في كلامهم تركيب"هـ ت و"ولا"هـ ت ي"فنزلا جميعًا عن بادي أمره إلى لفظ غيره.
فهذه طريق اختلاف التقدير وهي واسعة غير أني قد نبهت عليها فأمض الرأي والصنعة فيما يأتي منها.
ومن لفظ"الهوتة"ومعناها قولهم مضى1 هيتاء2 من الليل؛ وهو فعلاء منه ألا تراهم قالوا: قد تهور3 الليل، ولو كسرت"هيتاء"لقلت"هواتي"وقريب من لفظه ومعناه قول الله سبحانه: {هَيْتَ لَكَ} إنما معناه هلم لك وهذا اجتذاب واستدعاء له؛ قال:
أن العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا4
1 كأن الليل بذهاب وقت منه ينخفض وتذهب قمته.
2 أي وقت منه.
3 أي ذهب أكثره. وفي ذلك معنى الانخفاض. وتراه"تهور"بالراء وهو هكذا في أ، ب، ش. وفي ج:"تهوت". ولعمري لو جاءت هذه الصيغة في اللغة لكانت هي الجودي، ولكنها لم تجئ.
4 هذا ثاني بيتين أنشدهما الفراء لشاعر في علي -رضي الله عنه- أولهما:
أبلغ أمير المؤمنيـ ... ـن أخا العراق إذا أتينا
وترى أن السياق يقضي بفتح أن. وقد روي كسرها على قطعه عما قبله أو على تأويل أبلغ بقل. وقوله: عنق أي مائلون. وانظر اللسان"هيت"وشرح المفصل 4/ 32.