فإن قلت: فإن هاء بيان الحركة قد عاقبت لام الفعل؛ نحو ارمه, واغزه, واخشه, فهذا يقويها, فإنه موضع لا يجوز1 أن يسوى به بينها وبين ألف الإطلاق. والوجه الآخر الذي لأجله حسن حذف المعطوف أن الخبر جاء بلفظ التثنية2، فكان ذلك دليلا على أن المخبر عنه اثنان. فدل الخبر على حال المخبر عنه. إذ كان الثاني هو الأول. فهذا أحد وجهي3 ما تحتمله الحكاية.
والآخر4 أن يكون الكلام محمولا على حذف المضاف أي راكب الناقة أحد طليحين, كما يحتمل ذلك قوله سبحانه: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} أي من أحدهما وقد ذهب5 فيه إليه فيما حكاه أبو الحسن. فالوجه6 الأول وهو ما كنا عليه: من أن المحذوف من اللفظ إذا دلت الدلالة عليه كان بمنزلة الملفوظ به, ألا ترى أن الخبر لما جاء مثنى دل على أن المخبر عنه مثنى كذلك أيضًا، وفي هذا القول7 دليل على ما يرد من نحوه بمشيئة الله"وحوله"8.
1 كذا في ش، ب. وفي أ:"ما".
2 كذا في أ. وفي ش، ب:"التنبيه". وهو تصحيف، يريد قوله:"طليحان".
3 كذا في ش، ب. وسقط هذا في أ.
4 هذا مقابل قوله في ص290:"أحدهما ما نحن عليه من الحذف".
5 في الحجة بعد أن أورد ما ذكره المؤلف:"وقال أبو الحسن: زعم قوم أنه يخرج من العذب أيضًا"ويخطر في خلدي لهذا أنه سقط هنا بعد"أحدهما":"لا منهما".
6 كذا في أ. وفي ش، ب:"فالأوجه".
7 كذا في أ. وفي ش، ب:"القدر".
8 زيادة في ش، ب. وقد خلت منها أ.