فقد علمت -بما قدَّمناه وهضبنا1 فيه- قوة تداخل الأصول الثلاثة: الاسم والفعل والحرف وتمازجها, وتقدم بعضها على بعض تارة, وتأخرها عنه أخرى. فلهذا ذهب أبو علي -رحمه الله- إلى أن هذه اللغة وقعت طبقة واحدة؛ كالرقم تضعه على المرقوم, والميسم يباشر به صفحة الموسوم, لا يحكم لشيء منه بتقدم في الزمان, وإن اختلفت بما فيه2 من الصنعة3 القوة والضعف في الأحوال. وقد كثر اشتقاق الأفعال من الأصوات الجارية مجرى الحروف نحو: هاهيت4، وحاحيت5، وعاعيت6، وجأجأت7، وحأحأت8، وسأسأت9، وشأشأت10. وهذا كثير في الزجر. وقد كانت حضرتني وقتًا فيه نشطة فكتبت تفسير كثير من هذه الحروف في كتاب ثابت في الزجر, فاطلبها في جملة ما أثبته عن نفسي في هذا وغيره.
1 أي: أفضنا فيه وأكثرنا، يقال: هضب في الحديث وأهضب.
2 كذا في ش، ب، وفي أ:"مما".
3 كذا في أ. وفي أ. وفي ش، ب:"الصيغة".
4 أي: زجرت الإبل قائلًا: ها، ها.
5 وهو أيضًا زجر.
6 يقال: ما هي بالغنم زجرها.
7 أي: زجرت الإبل قائلًا: جؤجؤ.
8 حأحأ بالكبش: زجره.
9 يقال في زجر الحمار.
10 هو أيضًا زجر للحمار.