القياس, وتقتاد إليه دواعي النظر والإنصاف, حمل عليها ونسبت الصنعة فيه إليها. وما تجاوز ذلك فخفي لم توءس1 النفس منه, ووكل إلى"مصادقة2 النظر فيه", وكان الأحرى به أن يتهم الإنسان نظره، ولا يخفّ إلى ادعاء النقض3 فيما قد ثبَّت الله أطنابه, وأحصف بالحكمة أسبابه. ولو لم يتنبه"على ذلك"4 إلّا بما جاء عنهم من تسميتهم5 الأشياء بأصواتها؛ كالخازباز لصوته6، والبط لصوته، والخاقباق لصوت الفرج عند الجماع, والواق7 للصرد8 لصوته، وغاق للغراب9 لصوته،"وقوله"10:"تداعين باسم الشيب"11 لصوت مشافرها, وقوله:
بينما نحن مرتعون بفلج ... قالت الدلّح الرواء إنيه12
فهذا حكاية لرزمة السحاب وحنين الرعد, وقوله:
كالبحر يدعو هيقما وهيقما13
وذلك لصوته, ونحو منه قولهم: حاحيت وعاعيت وهاهيت, إذا قلت: حاء وعاء وهاء. وقولهم: بسملت وهيللت وحولقت؛ كل ذلك"وأشباهه"14 إنما يرجع في اشتقاقه إلى الأصوات. والأمر أوسع.
1 كذا في أ، ب، ج: وفي ش:"تيأس".
2 كذا في أ. وفي ش، ب، ج:"معاودة".
3 في ج:"النقص".
4 كذا في أ. وفي ش، ب:"لذلك".
5 كذا في ش، ب. وفي أ:"تشبيهم".
6 كذا في ش، ب. وفي أ:"لجنونه"والحازباز، الذباب.
7 الواق -بكسر القاف حكاية لصوته, ويقال فيه: الواقي.
8 كذا في ب، وفي ج:"الصرد"وفي أ،"المصرّ", وهو تحريف عن المصرصر, أي: المصوّت. وفي ش:"المصرد". والصرد: طائر فوق العصفور، وهو الواقي والواق.
9 كذا في ش، ب. وفي أ، ج:"الغراب".
10 كذا في ش، ب، ج. وفي أ:"في قوله".
11 الشيب"بالكسر": حكاية صوت مشافر الإبل عند الشرب, والكلمة من بيت لذي الرمة وهو:
تداعين باسم الشيب في متثلم ... جوانبه من بصرة وسلام
12 انظر ص24 من الجزء الأول.
13 الهيقم: حكاية صوت اضطراب البحر.
14 كذا في ش، ب، وفي أ:"بأشباهه".