فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1357

"أعرض للهلاك"1, ولذلك2 ما يوصف بالتقدّم ويمدح به لهول مقامه وتعرّض راكبه. وقال محمد بن حبيب في الفرتَنَى الفاجرة: إنها من الفرات، وحكم بزيادة النون والألف, فهي3 على هذا كقولهم4 لها"هلوك". قال الهذلي5:

السالك الثغرة اليقظان كالئها ... مَشْي الهلوك عليها الخيعل الفضل6

وقياس مذهب سيبويه أن تكون"فرتنى"فعللى7 رباعية كجحجبى8, ومنه الفرات؛ لأنه الماء العذب, وإذا عذب الشيء ميل عليه ونيل منه, ألا ترى إلى قوله:

ممقرٌ مُرّ على أعدائه ... وعلى الأدنين حلو كالعسل9

وقال الآخر 10:

تراهم يغمزون من استركوا ... ويجتنبون من صدق المصاعا11

ومنه الفتور للضعف, والرفت للكسر والرديف؛ لأنه ليس له تمكّن الأول, ومنه الطفل للصبي لضعفه, والطفل للرخص, وهو ضد الشثن, والتفل للريح المكروهة, فهي منبوذة مطروحة. وينبغي أن تكون"الدفلى"12 من ذلك لضعفه عن صلابة النبع والسراء13 والتنضب، والشوْحَط. وقالوا: الدفر للنتن، وقالوا:

1 كذا في أ. وفي ش، ب:"ملك".

2 كذا في أ، ب. وفي ش:"كذلك".

3 كذا في أ. وفي ش، ب:"فهو".

4 كذا في أ، ج. وفي ش، ب:"قولهم".

5 هو المتنخل يرثي ابنه أثيلة. وانظر ديوان الهذليين"الدار"2/ 34.

6 الثغرة موضع المخافة، وكالئها: حافظها. والحيعل: ثوب يخاط أحد شقيه ويترك الآخر. والفل هو الحيعل ليس تحته إزار ولا سراويل. يقول: إن من شأنه سلوك موضع المخافة متمكنًا منها غير هياب, كما تمشي المرأة المتبخترة. وانظر الحرانة 4/ 288.

7 كذا في أ، ب، ج. وفي ش:"فعلل". وهو خطأ.

8 هم حي من الأنصار.

9 قائله لبيد، وهو من قصيدة في مرثية أربد في الديوان. وأمقر الشيء: إذا كان مرًّا كالمقر وهو الصبر.

10 هو القطامي. والنظر الديوان 40.

11 استركوا: استضعفوا. والمصاع: المجالدة بالسيوف.

12 شجر مرٌّ أخضر يكون في الأودية.

13 كذا في أ، ب، ش، وفي ج: والشرا"وهو تصحيف."والسراء"من كبار الشجر ينبت في الجبال وتتخذ منه القسي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت