ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي1
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي
ومنه قول أبي داود:
ويصيخ أحيانًا كما اس ... تمع المضل لصوت ناشد2
وهو كثير جدًّا.
ولسنا نريد ههنا الجوار الصناعي, نحو قولهم في الوقف: هذا بكُرْ, ومررت ببِكرْ, وقولهم: صُيمَّ3 وقُيمَّ وقول جرير 4:
لحبّ المؤقدان إلي مؤسى
وقولهم: هذا مصباح5، ومقلات5، ومطعان5، وقوله 6:
1"إخوانهم"كذا في ش، ب. وفي أ:"أحبابهم". والشعر من مرثيئها لأخيها صخر. وانظر الديوان 49.
2 هذا في وصف فرص، بصفة بحدة السمع. البيت في أربعة أبيات لأبي داود. انظر تهذيب الألفاظ 475.
3 يريد أن"صيما"كان قياسه التصحيح؛ فيقال: صوم، ولكن العين لمجاورتها اللام اكتسبت الإعلال؛ فإن الواو إذا وقعت لا ما نقلب ياء في الجمع؛ نحو: جثيّ وعصيّ.
4 من قصيدة لجرير يمدح بها هشام بن عبد الملك, وعجزه:
وجعدة إذا أضاءهما الوقود
وقبل البيت:
نظرنا نار جعدة هل نراها ... أبعد غال ضوءك أم همود
وجعدة ابنته، وموسى ابنه. وانظر الديوان (الصاوي) 147، وشواهد المغني للسيوطي 325, وللبغدادي 2/ 1052. وأثر الجوار في البيت إبدال الواو في"الموقدان"و"مؤسّى"همزة لمجاورتها للضمَّة قبلها، فكأنها مضمومة، والهمز يجوز في الواو المضمومة؛ تحسو أجوه في وجوه، وأقنت في وقنت. وانظر المغني، في القاعدة الثانية من الباب الثامن.
5 يريد أن هذه الألفاظ جرت فيها الإمالة؛ لأن الحرف المتحرك كأنه جاور المكسور؛ إذ الحاجز ساكن وهو لا يمنع الجوار أو كأنَّ كسر الحرف السابق على حرف الاستعلاء في حرف الاستعلاء نفسه، وحرف الاستعاء المكسور لا يمنع الإمالة؛ نحو: غلاب وطعان، وهذا هو الذي يريده المؤلف.
6 هو عامر بن كثير المحابي، كما في اللسان ف شقد.