فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1357

ومما خلعت عنه دلالة الاستفهام قول الشاعر -أنشدناه سنة إحدى وأربعين:

أني جزوا عامرًا سيئًا بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوأى من الحسن1

أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رثمان أنف إذ ما ضنَّ باللبن1

فأم في أصل الوضع للاستفهام, كما أن"كيف"كذلك. ومحال"اجتماع2 حرفين"لمعنى واحد3؛ فلا بُدَّ أن يكون أحدهما قد خُلِعت عنه دلالة الاستفهام. وينبغي أن يكون ذلك الحرف"أم"دون"كيف"؛ حتى كأنه قال: بل4 كيف ينفع, فجعلها بمنزلة"بل"في الترك"والتحول"5.

ولا يجوز أن تكون"كيف"هي المخلوعة عنها دلالة الاستفهام؛ لأنها لو خلعت عنها لوجب إعرابها؛ لأنها إنما بنيت لتضمنها معنى حرف الاستفهام, فإذا زال ذلك عنها وجب إعرابها, كما أنه لما خلعت دلالة الاستفهام عن"مَنْ"أعربت في قولهم: ضرب مَنٌ منًا. وكذلك قولك: مررت برجل أيّ رجل, لما خلعت عنها دلالة الاستفهام"جرت وصفًا"6. وهذا واضح جلي.

1 من قصيدة لأفنون التغلبي. و"سيئا"هو مخفف سبي. وهو بهذه الصورة في أ. وفي ش، ب، ج:"شبئًَا"وهو تصحيف. وفي ش:"سوءا". وعامر هي القبيلة المعروفة. وقابل"السوأى"بالحسن للقافية. ولولا ذلك لقال: من الحسنى، والعلوق من الإبل: التي لا ترأم ولدها، ولا تدر عليه؛ ورئمانها: عطفها ومحبتها. وانظر الخزانة 4/ 455، 519، وشرح المفضليات لابن الأنباري 534، وأمالي ابن الشجري 1/ 37.

2 في أ:"اجتماعهما", وهو يريد بالحرف الأداة وإن كانت اسمًا في الاصطلاح النحوي. ومن هذا جعل"كيف"حرفًا، وهي في عداد الأسماء, وهو يريد اجتماع الحرفين لغير توكيد.

3 في م"في موضع واحد".

4 سقط هذا الحرف في أ، م.

5 سقط في أ.

6 كذا في أ. وفي غيرها:"أعربت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت