ومن هذا الأصل أيضًا قوله:
#أقب كمقلاء الوليد خميص1#
فهو مفعال2 من قلوت بالقلة, ومذكرها القال؛ قال الراجز:
#وأنا في الضراب قيلان القلة#
فكأن القال مقلوب قلوت وياء القيلان مقلوبة عن واو وهي لام قلوت ومثال3 الكلمة فلعان. ونحوها عندي في القلب قولهم"باز"ومثاله فلع واللام منه واو لقولهم في تكسيره: ثلاثة أبواز ومثالها أفلاع. ويدل على صحة ما ذهبنا إليه: من قلب هذه الكلمة قولهم فيها"البازي", وقالوا في تكسيرها"بُزاة"و"بوازٍ"أنشدنا أبو علي4 لذي الرمة:
كأن على أنيابها كل سدفة ... صياح البوازي من صريف اللوائك5
1 قائله امرؤ القيس، وصدره:
#فأصدرها تعلو النجاد عشية#
وأقب أي ضامر البطن، وكذلك خميص. وهذا البيت في أبيات في وصف الحمار الوحشي يطارد أتنه، منها قوله:
أذلك أم جاب يطارد آتنا ... حملن فأدنى حملهن دروص
فالضمير"ها"في"فأصدرها"للأتن، وأقب خميص من وصف الحمار، انظر اللسان في"د ر ص".
2 المقلاء: القال، وهي لعبة للصبيان: يأخذون عودين، أحدهما نحو ذراع والآخر قصير فيضربون الأصغر بالأكبر، فالمقلاء. والقال: العود الكبير الذي يضرب به، والقلة: الصغير. وهذه اللعبة تعرف عند العوام بالعقلة. وانظر شفاء الغليل في حرف القاف.
3 يريد ميزانها الصرفي.
4 هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، الإمام في العربية؛ أخذ من الزجاج وابن السراج؛ وهو أستاذ ابن جني ومخرجه، وله الآثار الجليلة. توفي ببغداد سنة 377هـ. انظر البغية 216.
5 السدفة: الظلمة. واللوائك يريد المواضع من الأسنان، وهو في وصف إبل. والبيت في أسرار البلاغة ص72 وفيه: سحرة مكان سدفة، وهو أيضًا في الكامل 19/ 7 طبعة المرصفي. ويقول المرصفي: إن الصواب:"أنيابه"إذ هو في وصف بعير. وكذلك هو في الديوان طبعة أوروبا 418.