فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1357

ومن ذلك واو العطف؛ فيها معنيان: العطف ومعنى الجمع. فإذا وضعت موضع"مع"خلصت للاجتماع, وخلعت عنها دلالة العطف, نحو قولهم: استوى الماء والخشبة, وجاء البرد والطيالسة.

ومن ذلك فاء العطف فيها معنيان: العطف والإتباع. فإذا استعملت في جواب الشرط خلعت عنها دلالة العطف وخلصت للإتباع, وذلك قولك: إن تقم فأنا أقوم, ونحو ذلك.

ومن ذلك همزة الخطاب في"هاء يا رجل"، و"هاء يا امرأة"كقولك:"هاكَ"و"هاكِ", فإذا ألحقتها الكاف جردتها من الخطاب؛ لأنه يصير بعدها في الكاف, وتفتح هي أبدًا. وهو قولك: هاءكَ وهاءَكِ وهاءكما وهاءكم.

ومن ذلك"يا"في النداء؛ تكون تنبيهًا ونداء في نحو: يا زيد, ويا عبد الله. وقد تجردها من النداء للتنبيه البتة, نحو قول الله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} "كأنه قال: ألا ها اسجدوا"1.

وكذلك قول العجاج:

يا دار سلمة يا اسلمي ثم اسلمي2

إنما هو كقولك: ها اسلمي. وهو كقولهم:"هَلُمَّ"في التنبيه على الأمر.

وأما3 قول أبي العباس: إنه أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا, فمردود4 عندنا. وقد كرر4 ذلك أبو علي في غير موضع فغنينا عن إعادته5.

1 سقط ما بين القوسين في أ.

2 هذا مطلع أرجوزة له في الديوان 58. وقوله:"يا دار سلمى"كذا في ش. وفي أ، ب، ش:"يا دارميّ".

3 في أ، ب، ش:"مردود". ووجه رده أن في حذف المنادى مع حذف الفعل الذي ناب عنه حرف النداء وحذف فاعله إحجافًا. وقد بسط الكلام على هذا أبو حيان في البحر 7/ 69.

4 في ش:"ذكر".

5 إلى هنا تنتهي نسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت