فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1357

فهذا كقولك: هو مجبول من الكرم, ومطين من الخير, وهي مخلوقة1 من البخل. وهذا أوفق معنى من أن تحمله2 على القلب وأنه يريد به 3: والبخل من الضنين؛ لأن فيه من الإعظام والمبالغة ما ليس في القلب.

ومنه ما أنشدناه أيضًا من قوله:

وهنّ من الإخلاف قبلك والمطل4

و"قوله"5:

وهن من الإخلاف والولعان6

وأقوى التأويلين في قولها 7:

فإنما هي إقبالٌ وإدبار

أن يكون8 من هذا، أي: كأنها مخلوقة9 من الإقبال والإدبار لا على أن يكون من باب حذف المضاف, أي: ذات إقبال وذات إدبار. ويكفيك من هذا كله قول الله -عز وجل: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} 10 وذلك لكثرة فعله إياه واعتياده له, وهذا أقوى معنى من أن يكون أراد: خلق العجل من الإنسان؛ لأنه أمر قد

1 في أ:"مملوءة".

2 كذا في أ، ش، وفي غيرهما:"يحمله".

3 سقط في ش.

4 نسبه في اللسان"ولع"إلى البعيث، وكأنه من القصيدة التي فيها البيت السابق.

5 سقط في غير ش، أ.

6 صدره كما في اللسان"ولع":

لخلابة العينين كذابة المنى

والولعان: الكذب. وانظر إصلاح المنطق طبعة المعارف 298، وشواهد ابن السيرافي.

7 أي: الخنساء في رثاء أخيها صخر، وصدره:

ترتع ما رتعت حتى إذا ادَّكرت

ونظر الخزانة 1/ 207.

8 في أ:"تكون".

9 كذا في أ. وفي غيرها: خلفت.

10 آية 37، سورة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت